
موقع جمعية العمل البلدي – بشرى الضيقة
رغم مساحتها المحدودة وعدد سكانها الذي لا يتجاوز الألف نسمة، استطاعت زيتا الجنوبية أن تثبت حضورها كبلدة تنبض بالحياة في قضاء صيدا. فهي، شأنها شأن غيرها من بلدات القضاء، تواجه تحديات إنمائية متزايدة في ظل تراجع خدمات الدولة، غير أنّ موقعها الجغرافي المميّز، القريب من مدينة صيدا والعاصمة بيروت، منحها فرصة للنمو خلال السنوات العشر الماضية. وقد تجلّى ذلك في حركة عمرانية ملحوظة تمثّلت في فرز عدد من العقارات وبناء منازل جديدة، ما عزّز الاستقرار وثبّت الوجود السكاني فيها، وأكسب البلدة دينامية متجددة رغم محدودية إمكاناتها.
وفي مقابلة مع موقع جمعية العمل البلدي، أوضح رئيس بلدية زيتا الجنوبية غسان يونس أنّ البلدة تمرّ اليوم بظروف صعبة بفعل تداعيات الحرب، إلا أنّ هذه التحديات لم تُضعف عزيمة أهلها، بل زادتهم تمسّكًا بأرضهم وإصرارًا على الصمود في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، بروحٍ من الصبر والتكاتف.
وفي ما يخصّ الخدمات الأساسية، أوضح يونس أنّ واقع المياه شهد تحسّنًا ملحوظًا منذ عام 2002، عقب حفر بئر وإنشاء خزان مياه وشبكة توزيع جديدة بدعم من مجلس الجنوب. إلا أنّ تراجع انتظام التيار الكهربائي دفع البلدية إلى البحث عن بدائل لتشغيل البئر عبر المولّدات، بدعم من مؤسسة مياه لبنان الجنوبي وعدد من الجهات المانحة. وأشار إلى أنّ المجلس البلدي يعمل حاليًا على اعتماد حلّ مستدام من خلال تركيب نظام طاقة شمسية لتشغيل البئر، بالتعاون مع جمعية أوكسفام، بما يضمن استمرارية الضخ ويخفّف الأعباء التشغيلية.
وعلى صعيد ملف النفايات، اعتبر رئيس البلدية أنّه من أكثر الملفات إلحاحًا، مشيرًا إلى أنّ المجلس البلدي نفّذ حملة نظافة شاملة، واستبدل البراميل التقليدية بمستوعبات حديثة مزوّدة بأغطية وأبواب محكمة الإغلاق. وقد جرى توزيع هذه المستوعبات في الأحياء الداخلية لتسهيل عملية الجمع، على أن تُنقل النفايات بعدها إلى حفرة مخصّصة داخل البلدة.
وفي الإطار الإنمائي، لفت إلى أنّ البلدية وضعت في سلّم أولوياتها تطوير بنيتها الإدارية والخدماتية، فتقدّمت بطلب إلى مجلس الجنوب لترميم مبنى البلدية وتوسيعه بما يواكب متطلبات العمل البلدي، كما رفعت طلبات إلى وزارة الأشغال العامة لتنفيذ مشاريع تزفيت للطرقات. وبموازاة ذلك، تسعى البلدية، بالتعاون مع الجهات المانحة، إلى تأمين إنارة للشوارع بالطاقة الشمسية، استجابةً لمطالب الأهالي وتعزيزًا لمستوى السلامة العامة في البلدة.
وختم رئيس بلدية زيتا الجنوبية غسان يونس مؤكدًا أنّ المجلس البلدي، رغم محدودية الإمكانات، مستمر في أداء واجبه بما هو متاح لخدمة الأهالي، إيمانًا منه بأنّ العمل البلدي مسؤولية قبل أن يكون موقعًا. وأضاف أنّ صبر الناس في هذه المرحلة الدقيقة يشكّل حافزًا لمضاعفة الجهود، حفاظًا على استمرارية الحياة وتعزيزًا لصمود البلدة.
تاريخ النشر:2026-02-23
