
خاص موقع جمعية العمل البلدي - لمى زين
في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، ولا سيما على القرى والبلدات الجنوبية، برزت بلدة جبشيت كإحدى المناطق التي تكبّدت خسائر بشرية ومادية كبيرة، في وقت تتواصل فيه جهود البلدية والأهالي للتعامل مع تداعيات هذا الواقع الصعب وتعزيز صمود السكان.
وفي حديث خاص لموقع جمعية العمل البلدي، أوضح رئيس بلدية جبشيت الدكتور حسين فحص أنّ الاعتداءات الإسرائيلية حتى تاريخ الجمعة 13 آذار 2026 أدّت إلى تدمير 33 مبنى سكنيًا بشكل كامل، إضافة إلى تضرر أكثر من 250 وحدة سكنية تحتاج إلى أعمال ترميم. كما طالت الأضرار القطاع التجاري في البلدة، حيث دُمّر نحو 20 محلًا تجاريًا وتضرر ما يقارب 80 محلًا في وسط البلدة.
وفي مواجهة هذا الواقع الصعب، باشرت البلدية منذ الأيام الأولى للعدوان رفع الأنقاض من المنازل المدمّرة، مستعينةً بآليات ومعدات يملكها أبناء البلدة. غير أنّ حجم الدمار الكبير فرض تحديات لوجستية إضافية، ما استدعى توسيع نطاق التعاون مع البلدات المجاورة. وفي هذا السياق، جرى التنسيق مع بلدتي حاروف وعبا اللتين قدّمتا آليات ومعدات للمساعدة في عمليات إزالة الركام، في خطوة تعكس روح التضامن بين البلدات الجنوبية في مواجهة الظروف الصعبة.
وقد أدّى التصعيد العدائي الإسرائيلي إلى نزوح ما يقارب 14 ألف شخص من أبناء البلدة، توزّعوا في مناطق مختلفة من لبنان، من مدينة صيدا وضواحيها وصولًا إلى أقصى الشمال وعكار. وفي المقابل، بقي نحو 20% من السكان داخل البلدة رغم المخاطر، إمّا لرفضهم مغادرتها، أو لعدم توفر بدائل سكنية مناسبة، أو لعدم قدرتهم على تحمّل كلفة الإيجارات في مناطق النزوح. ويشكّل هذا الواقع تحديًا إنسانيًا كبيرًا أمام البلدية التي تسعى إلى تأمين الغذاء والدواء للأهالي الصامدين، إلى جانب متابعة أوضاع النازحين في مختلف المناطق.
وفي حصيلة أولية للعدوان، ارتفع عدد شهداء بلدة جبشيت إلى 33 شهيدًا، بينهم عائلة مؤلفة من خمسة أفراد، إضافة إلى عدد من الجرحى، فضلًا عن أضرار جسيمة طالت الممتلكات الخاصة والعامة والبنية التحتية. كما تعرّضت ساحة البلدة لعدد من الغارات العنيفة التي غيّرت معالمها، وكان من بينها غارات أدّت إلى تدمير مركز الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية الإسلامية، واستشهاد عضو المجلس البلدي الحاج خليل نصور ورابط البلدة السيد علي مصطفى فحص، إلى جانب إصابة عدد من عناصر الدفاع المدني.
وعلى الرغم من ذلك، تتواصل الجهود الإنسانية في البلدة عبر فرق الدفاع المدني التابعة للهيئة الصحية الإسلامية وفرق الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية، حيث تعمل هذه الفرق على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض وتقديم الإسعافات والمساعدة للمصابين في ظروف شديدة الخطورة. كما يجري نقل الجرحى إلى مستشفى الشهيد الشيخ راغب حرب القريب من البلدة، الذي يتولى تأمين الرعاية الطبية للمصابين واستقبال جثامين الشهداء قبل تشييعهم إلى روضة الشهداء في جبانة البلدة.
ومنذ بداية العدوان، أعلنت بلدية جبشيت تشكيل خلية أزمة لمتابعة أوضاع الأهالي، كما أطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي خطًا ساخنًا للتواصل مع أبناء البلدة وجمع البيانات المتعلقة بالعائلات النازحة واحتياجاتها. وقد شارك في هذه الجهود متطوعون من أبناء البلدة بإشراف رئيس البلدية ونائبه وأعضاء المجلس البلدي، حيث جرى العمل على تأمين نحو 500 فرشة وبطانية ووسادة للعائلات المبعدة قسرًا عن ديارها، إضافةً إلى توفير الأدوية للأمراض المزمنة وتأمين حليب الأطفال وحفاضات الرضع، فضلًا عن تجهيز وتوزيع ما يقارب 500 حصة غذائية.
كما ساهمت البلدية في مساعدة عدد من العائلات النازحة على إيجاد مراكز إيواء أو شقق سكنية، إضافةً إلى تقديم مساعدات مالية محدودة لتغطية بعض الحاجات الأساسية، في إطار الجهود المستمرة للتخفيف من معاناة الأهالي في ظل الظروف الراهنة.
وفي هذا السياق، أعرب رئيس بلدية جبشيت الدكتور حسين فحص عن تقديره لكل من ساهم في دعم هذه الجهود من متطوعين وأبناء البلدة المقيمين والمغتربين، الذين قدموا مساعدات إنسانية ومادية مكّنت المجلس البلدي من الاستمرار في أداء واجباته تجاه الأهالي الصامدين والنازحين قسرًا. وأكد فحص أن هذه الجهود ستبقى مستمرة في سبيل التخفيف من معاناة أبناء البلدة وتعزيز صمودهم في مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
تاريخ النشر:2026-03-18
