
خاص موقع جمعية العمل البلدي - زينب حجازي
لم تكد القرى الحدودية تلملم جراحها من تبعات العدوان الإسرائيلي عام 2024، حتى عاد الدمار ليتصدّر المشهد مجددًا بعد الثاني من آذار 2026. وتواجه بلدة الخيام، التي تشكّل ركيزة أساسية على خطوط الاشتباك الأمامية، موجة جديدة من التصعيد، حيث تتعرض الأحياء السكنية والمرافق العامة لعمليات تدمير وتفجير واسعة، طالت محطة الكهرباء ومركزًا تابعًا للبلدية، ما أدى إلى نزوح شبه كامل لأبناء البلدة.
استنفار بلدي وتشكيل خلية أزمة
في هذا السياق، أكّد رئيس بلدية الخيام المهندس عباس السيد علي، في حديثه لموقع جمعية العمل البلدي، يوم الثلاثاء 31 آذار 2026، أن البلدية واكبت، منذ الأيام الأولى للنزوح، تشكيل خلية أزمة لمتابعة شؤون النازحين، موضحًا أن هذه الخلية تضم نحو 140 شخصًا من أعضاء وموظفي البلدية، إلى جانب ناشطين ومتطوعين، يتوزعون بين خلية مركزية ومجموعات ميدانية تغطي مناطق النزوح المختلفة.
وتوزعت هذه الجهود على خمس مناطق رئيسية استقبلت أهالي البلدة: حاصبيا، صيدا، الجبل والساحل، الشمال، والبقاع (الغربي والشمالي).
ولضمان فعالية الاستجابة، اعتمدت البلدية آلية تواصل مباشرة مع الأهالي عبر إرسال رسائل تتضمن أرقام هواتف للمندوبين في كل منطقة، بهدف جمع معلومات دقيقة حول أماكن النزوح، والأوضاع المعيشية، والحاجات الأساسية، ما ساهم في إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تُبنى عليها خطة العمل الإغاثي.
وبحسب الإحصاءات، توزعت العائلات النازحة على الشكل التالي: نحو 400 عائلة في البقاع، و400 عائلة في بيروت، وحوالي 1000 عائلة في مناطق خلدة والدوحة وبشامون وعرمون، إضافةً إلى 90 عائلة في الشمال، في مشهد يعكس حجم النزوح واتساع رقعته.
حجم المساعدات وتنوع التقديمات
في إطار تعزيز مقومات الصمود، بذلت البلدية جهودًا مكثفة لتأمين مختلف أشكال الدعم، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمساعدات نحو 231 ألف دولار.
توزعت بين دعم مالي بقيمة 64,739 دولارًا، ومساعدات عينية بقيمة 165,757 دولارًا، شملت مختلف الاحتياجات الأساسية، من أدوية ومحروقات إلى حصص غذائية ومواد نظافة، إضافةً إلى مستلزمات طبية ومنزلية، وألبسة ووسائل تدفئة، فضلًا عن توفير وجبات غذائية يومية.
كما خصّصت البلدية مركزًا لتوزيع الملابس في حارة صيدا محل "الكوثر"، لتأمين كسوة النازحين، في خطوة استهدفت تلبية احتياجاتهم الأساسية في أماكن نزوحهم.
وقد استفادت من هذه المساعدات نحو 1506 عائلات، فيما نُفّذت 9037 عملية توزيع، ما يعكس حجم الجهد المبذول لتلبية الاحتياجات المتزايدة والمتكررة.
وأكد رئيس البلدية استمرار التنسيق مع وحدة إدارة الكوارث، ومجلس الجنوب، والبلديات المضيفة، مشيرًا إلى أن تمويل هذه الجهود يعتمد بشكل أساسي على مساهمات أبناء الخيام، الذين أظهروا مستوى عالٍ من التضامن والتكافل في مواجهة الأزمة.
أولويات المرحلة
وشدّد السيد علي على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في دعم العائلات النازحة إلى الشقق السكنية، والتي غالبًا ما تبقى خارج نطاق المساعدات التقليدية، ما يستدعي تكثيف الجهود للوصول إليها وتأمين احتياجاتها الأساسية.
وختم بالتأكيد على أن البلدية مستمرة في أداء واجبها الإنساني، متمسكة برسالة الصمود، إلى حين عودة الأهالي إلى بلدتهم مرفوعي الرأس.

تاريخ النشر:2026-04-07
