
خاص موقع جمعية العمل البلدي - زينب حجازي
شهدت القرى والبلدات في محافظة النبطية موجات نزوح واسعة بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ الثاني من آذار 2026. وفي قلب هذا المشهد، تبرز مدينة بنت جبيل، عاصمة التحرير، التي تتعرض يوميًا لقصف مدفعي وغارات تستهدف المنازل والمرافق العامة، بما فيها النادي الحسيني، ما أدى إلى تهجير كامل لأبنائها.
إدارة النزوح: تشكيل خلية أزمة للمتابعة الميدانية
أكد رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزي، في حديثه لموقع جمعية العمل البلدي، أن البلدية سارعت، أمام هذا الواقع الطارئ وتداعياته، إلى تشكيل خلية أزمة مؤلفة من 20 عضوًا، ضمّت إلى جانبه أعضاء من المجلس البلدي، إضافة إلى عدد من المخاتير والناشطين في المجالين الإنساني والاجتماعي.
ولفت إلى أن البلدية بادرت بالتوازي إلى نشر مندوبين في مختلف المحافظات والأقضية، لمتابعة أوضاع النازحين ميدانيًا والاستجابة لاحتياجاتهم بشكل مباشر ومنظم.
ولتنظيم الاستجابة، أطلقت البلدية منصة إلكترونية لإحصاء العائلات النازحة وتحديد أماكن وجودها، بما يساهم في متابعة أوضاعها وتلبية حاجاتها الأساسية. وقد بلغ عدد العائلات المسجلة 1330 عائلة، توزعت على أقضية جبل لبنان (665 عائلة)، بيروت (273 عائلة)، صيدا (263 عائلة)، الشمال (70 عائلة)، بلدات في مناطق صور والزهراني والنبطية (31 عائلة)، والبقاع (28 عائلة).
وتشير التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للعائلات النازحة يقارب 1500 عائلة، في ظل وجود حالات لم تتمكن من التسجيل لأسباب مختلفة.
الجهود الميدانية وتأمين مراكز الإيواء
خلال الأسبوع الأول من النزوح، تابعت خلية الأزمة أوضاع نحو 50 عائلة افترشت شوارع مدينة صيدا. ومع استمرار الجهود والتنسيق مع الجهات المعنية، تم تأمين مراكز إيواء وشقق سكنية لمعظمها، فيما لا تزال المساعي قائمة لتأمين إيواء لخمس عائلات أصرّت على البقاء في صيدا.
كما تابعت اللجنة حالات نزوح لاحقة من عدد من البلدات، ولا سيما بلدة رميش، حيث عملت على تأمين الإيواء لست عائلات. وبذلك، بلغ إجمالي أماكن الإيواء التي أمّنتها البلدية 148 مكانًا، توزعت بين 133 في مراكز الإيواء و15 في شقق سكنية.
كما واصلت البلدية، بالتنسيق مع الجهات المعنية والمانحة، دعمها لمراكز الإيواء عبر تأمين الاحتياجات الأساسية لنحو 300 عائلة، شملت 590 فراشًا، و990 غطاءً، و1250 وسادة، و50 مدفأة، و20 فرن غاز، و35 قارورة غاز، إضافة إلى 50 حصة نظافة.
وبالتوازي، تم تأمين مساعدات غذائية لحوالي 1000 عائلة، توزعت بين 1090 حصة تموينية و80 وجبة إفطار أو سحور، في إطار الاستجابة المستمرة لتلبية احتياجات النازحين
أما على صعيد المساعدات المالية، فقد ساهمت البلدية، من خلال صندوقها والتبرعات، في تأمين 28,400 دولار لدعم 410 عائلات، إضافةً إلى مساهمات مالية من تبرعات خارجية بلغت 90,000 دولار، قُدّمت بشكل مباشر لنحو 900 عائلة.
التحديات الراهنة والاحتياجات المستمرة
رغم الجهود المبذولة، يؤكد بزي أن ما تم تقديمه بقي ضمن حدود الإمكانات المتاحة، في حين أن حجم أزمة النزوح وتشتّت الأهالي يفرضان تحديات تفوق القدرات الحالية. وفي هذا السياق، تبرز حاجات ملحّة تشمل تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، لا سيما لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، إضافة إلى حليب الأطفال والحفاضات، ومواد التنظيف والتعقيم، فضلًا عن زيادة الحصص التموينية لضمان الحد الأدنى من مقومات العيش للعائلات النازحة.
وفي هذا الإطار، تواصل بلدية بنت جبيل، عبر رئيسها، تنسيقها مع الجهات الحكومية، ومنها مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة ووزارة الشؤون الاجتماعية، إلى جانب التواصل مع الجهات المانحة والجمعيات الدولية والمحلية، بهدف تأمين أكبر قدر ممكن من المساعدات للأهالي.
ويشدد رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزي على ضرورة استمرار الدعم وتكثيفه، بما يساهم في التخفيف من الأعباء المعيشية والصحية والاجتماعية عن النازحين، وتأمين مقومات صمودهم إلى حين عودتهم إلى ديارهم.

تاريخ النشر:2026-04-01
