
موقع جمعية العمل البلدي- بشرى الضيقة
في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وتفاقم الأزمات، تناولت حلقة «حكي بلدي» يوم الأربعاء ١١ شباط ٢٠٢٦ واقع البلديات وأعباء المسؤولية الملقاة على عاتقها في الأزمات والطوارئ وسط غياب الدولة، مستضيفةً رئيس اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل، الدكتور علي شعيتو، الذي عرض تجربة الاتحاد في مواجهة التحديات الميدانية والخدماتية والإنسانية، مؤكدًا أنّ البلديات تؤدي دورًا يتجاوز صلاحياتها كسلطات محلية، رغم محدودية الإمكانات والموارد.
وأوضح الدكتور شعيتو أنّ اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل، الذي يضم خمسَ عشرةَ بلدةً تمتد من عيتا الشعب إلى عيترون، يواجه واقعًا أمنيًا وخدماتيًا معقدًا، لا سيما في القرى الواقعة على الحافة الأمامية مثل عيتا الشعب، مارون الراس، يارون، وعيترون، حيث الأضرار جسيمة والاعتداءات متكررة. ومع عودة الأهالي إلى بلداتهم، كانت البلديات الجهة الرسمية الأولى على الأرض، فتولّت فتح الطرقات ورفع الركام وتنظيم عملية العودة، قبل أن يتدخل مجلس الجنوب لدعم هذه الجهود وتأمين جزءٍ من السيولة اللازمة للاستمرار.
وأشار إلى أنّ العمل انتقل لاحقًا إلى مرحلة مسح الأضرار بالتنسيق مع الجهات المعنية، ثم إلى تأمين الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومدارس. فعلى مستوى الكهرباء، جرى التواصل مع مؤسسة كهرباء لبنان لإعادة التغذية تدريجيًا، إضافةً إلى إعادة تفعيل مولدات الاشتراك ضمن نطاق الاتحاد. أمّا في ملف المياه، فتمّ التعاون مع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي لإصلاح الشبكات المتضررة، في وقتٍ كانت البلديات تسعى منفردةً لتأمين الدعم المالي اللازم.
وفي ما يتعلق بالقطاع التربوي، لفت إلى أنّ عددًا كبيرًا من المدارس الرسمية تضرّر، خصوصًا في القرى الأمامية، ما استدعى اعتماد حلولٍ بديلة لضمان استمرار العام الدراسي، بالتوازي مع جهود الترميم بالتعاون مع الجهات الرسمية. كما نوّه بالمبادرات الفردية من أبناء البلدات الذين ساهموا في دعم بعض المدارس عبر تجهيزات الطاقة الشمسية وتأمين مستلزمات أساسية.
وعند كلّ تهديد أو اعتداء، تتحوّل البلديات إلى غرفة طوارئ ميدانية، فتُبلِغ الأهالي بوجوب الإخلاء عبر الشرطة البلدية، وتنسّق مع الجيش اللبناني والجهات الإسعافية والصليب الأحمر وفوج الدفاع المدني التابع للاتحاد، وتتابع عمليات الإخلاء وإسعاف الجرحى ومعاينة حجم الأضرار. وفي كثيرٍ من الحالات، تكون البلدية الجهة التي تتدخل مباشرةً لإنقاذ المدنيين من المنازل المستهدفة أو المتضررة.
وأكّد الدكتور شعيتو أنّ البلديات، رغم قيامها بكل هذه الأدوار، ليست بديلًا عن الدولة، بل تمثّل حضورها المحلي ضمن نطاقٍ محدّد، فيما تبقى مسؤولية الطوارئ والإغاثة الشاملة على عاتق الدولة وأجهزتها. وشدّد على أنّ أبرزَ التحديات يتمثّل في ضعف الموارد المالية، إذ إنّ عائدات الخليوي والصندوق البلدي المستقل تُحتسب وفقًا لسعر صرفٍ قديم، ما أدّى إلى تراجعٍ كبير في القيمة الفعلية للموازنات، في وقتٍ تزداد فيه الحاجات والمتطلبات.
كما تطرّق إلى التحديات الزراعية والبيئية الناتجة عن الحرب، من احتراق مساحاتٍ واسعةٍ من الأراضي الزراعية إلى الأضرار التي لحقت بالأشجار المعمّرة، إضافةً إلى المخاوف من تأثير بعض المواد المستخدمة خلال الاعتداءات في التربة والمياه. وفي هذا الإطار، يعمل الاتحاد على إجراء فحوصاتٍ دوريةٍ لمياه الشرب والآبار الارتوازية، رغم محدودية الإمكانات.
وختم مشدِّدًا على أنّ البلديات في الجنوب اللبناني، رغم إمكاناتها المتواضعة، تواصل أداء دورها بإرادةٍ صلبة ومسؤوليةٍ كبيرة، مطالِبةً بحضورٍ فاعلٍ للدولة ووزاراتها وأجهزتها، إذ لا يمكن أن يبقى احتواء الأزمات مهمّةً محليةً بحتة، بل يحتاج إلى خطةٍ وطنيةٍ متكاملةٍ تواكب صمود الناس وتؤمّن لهم مقوّمات الحياة الكريمة.
تاريخ النشر:2026-02-13
