
خاص موقع العمل البلدي
مع اشتداد الازمة الاقتصادية في لبنان، وعودة الناس تدريجياً للزراعة ولو بالحد الادنى للاكتفاء الذاتي من الخضار الاساسية والفاكهة الموسمية، اخذت البلديات مساراً اضافياً لتفعيل نشاطها الزراعي. في جنوب لبنان، وبعد التحرير من العدو الاسرائيلي في العام 2000 بدأت البلديات مشروع التشجير وربط الاحراش ببعضها البعض. للهدف نشط عمل اتحاد البلديات والعمل البلدي في حزب الله لتفعيل هذا الدور لما فيه من اثر استراتيجي وبيئي وجمالي للمنطقة.
يذكر مدير مديرية العمل البلدي في حزب الله في منطقة جبل عامل الأولى الحاج علي الزين ان مشروع التشجير في الجنوب بدأ مع التحرير، اذ عمد الصهاينة قبل مغادرتهم الى حرق احراش كبيرة منها محميات ضخمة عمرها يزيد عن مئات السنين. فرق من جهاد البناء يؤازرها العمل البلدي في حزب الله واكب اتحادات البلديات والبلديات لتفعيل مشروعه، حتى زرع خلال السنوات الماضية ما يزيد عن 2 مليون شجرة بين حرجيّ دائم الخضرة ومثمر للاستفادة الاقتصادية.
الزراعات الحرجية والمثمرة
يشرح الحاج علي الزين في حديثه لموقع "العمل البلدي" الفرق بين الزراعات والغاية منها. مع بداية العمل كان الهدف اعادة جنوب لبنان منطقة خضراء فكُرسّ العمل على الزراعات الحرجية. تم بدايةً اعادة زراعة السهول والوديان التي حرقها الاحتلال، بعدها بدأنا بربطها ببعضها بالزراعات الحرجية دائمة الخضرة.
خلال هذه المدة، ترافق العمل بتشجير جوانب الطرقات الرئيسية، ومواكبة تشجير الطرق الفرعية التي بدأت تفتتحها البلديات تحديداً للمناطق السكنية الجديدة (التي نشطت بالعمران بعد التحرير وبعد عدوان تموز). تلك الاشجار التي زرعت منذ سنوات بدأت تعطي جماليتها الآن، فالكثير من الطرقات الرئيسية تغطيها الاشجار عن الجانبين، والاحراش بعد 23 عاماً على التحرير عادت خضراء رغم التعديات التي انهكتها مؤخراً.
على المقلب الآخر ترافق مشروع التشجير بتوزيع الشجر المثمر، جلّ هذه الكميات كانت تعطى للمنازل والمزارعين لنصب ارضهم خاصةً البور منها (غير مزروعة). تلك الزراعات اسست لمشاريع فردية صغيرة تطورت لاحقاً لتوسيع العمل الزراعي تحديداً في الفاكهة منها، مثل الافوكادو القشطة والتين او زراعة المونة مثل السمسم والزعتر والسماق والزيتون.
خلال العام المنصرم تم زراعة 146000 شجرة ما بين حرشيه ومثمرة، توزعت على أغلب القرى في منطقة جنوب الليطاني. 58000 شجرة مثمرة قدمها جهاد البناء وزعت على 62 بلدية. فيما 88000 شجرة حرجية زرعت في 39 بلدية منها 63000 شجرة قدمتها جمعية "شيلد" زرعت في 7 محميات منها وادي الحجير - الشهابية - جويا - مارون الراس - دير كيفا.
التعديات والتشحيل العشوائي
في المقابل ومع بداية كل فصل شتاء تواجه البلديات تحدٍ جديد في قمع التعديات على الاحراش والمحميات. مع غلاء اسعار المحروقات انتشرت التعديات بقوة جنوباً، فكان للعمل البلدي دور اساسي للحد من الظاهرة. بحسب الحاج علي الزين يدرك مدير مديرية العمل البلدي في حزب الله في منطقة جبل عامل الأولى ان دوافع الاهالي للبحث عن تدفئة محقة، وان بقاء الاحراج حاجة اساسية، فتم ابتكار آلية حلّ ترضي الطرفين.
اولى مشاريع العمل البلدي تفعيل دورات وتثقيف المزارعين والاهل على اسس التشحيل للأشجار، بما يقدم لهم حطباً للتدفئة ولا يؤذي الشجر بالقدر الذي يعيقه عن النمو. رغم ذلك كانت فرق العمل البلدي واتحادات البلديات تواكب عمليات التشحيل، وقد سطرت العشرات من المحاضر بمن عمد الى قطع الاشجار من الجذور عوضاً عن التشحيل بطريقة صحيحة.
البدل المالي من زراعات مثمرة
بعض بلديات الجنوب قدمت نماذج ممتازة بالاستفادة من مشاريع التشجير. فبعض القرى الحدودية استفادت من المناخ وقامت بزرع اشجار الصنوبر والخروب منذ 12 عاماً، واليوم بدأت بحصد ثمار الانتاج وبيعها وتحصيل مبالغ للبلدية. يقول الحاج علي الزين في حديثه لموقعنا ان تشجير جوانب الطرقات ببعض البلديات بشجر الخروب اعطى احداها مبلغ 9000$ عن موسم 2022. وفي ظل غياب الدولة والصندوق البلدي كان الرقم مهماً للكثير من اعمال الصيانة.
على خطى هذا المشروع يسعى العمل البلدي في حزب الله جنوباً بمؤازرة الاتحادات والبلديات على توسيع الاستفادة القصوى من الزراعة. وقد رصد ضمن ميزانية العام 2023 مبلغ لإنشاء معمل تغليف وتعليب المنتجات الزراعية للمزارعين والبلديات، ما يحسن التسويق ويدعم الاثنان ببدل مالي جيد لقاء اتعابهم. ويختم مدير مديرية العمل البلدي في حزب الله في منطقة جبل عامل الأولى الحاج علي الزين ان العمل مستمر ومشروع العام سيستكمل على امل بلوغ المليون الثالث بعدد عمليات التجشير.
تاريخ النشر:2023-07-12
