
خاص جمعية العمل البلدي - لمى زين
مع اتّساع تداعيات العدوان الإسرائيلي وما خلّفه من موجات نزوح واسعة، برز اتحاد بلديات شرقي بعلبك في إدارة الاستجابة الميدانية ومواكبة أوضاع النازحين، بالتوازي مع الحفاظ على استمرارية الخدمات في القرى والبلدات، وصولًا إلى مرحلة العودة الجزئية للأهالي خلال وقف إطلاق النار المؤقت في نيسان 2026.
وفي حديث خاص مع موقع جمعية العمل البلدي، أوضح رئيس اتحاد بلديات شرقي بعلبك علي شكر أنّ الاتحاد والبلديات المنضوية فيه عملا منذ الأيام الأولى للعدوان ضمن خلية متابعة محلية تولّت إدارة ملف النزوح وتنظيم توزيع المساعدات وتنسيق الجهود الميدانية وفق احتياجات كل بلدة.
وأشار إلى أنّ حركة النزوح تفاوتت بين المناطق، إذ استمرت بعض القرى في استقبال أعداد إضافية من النازحين، فيما شهدت بلدات أخرى، بينها سرعين الغربية ومعربون، تراجعًا نسبيًا في أعداد المقيمين خلال مراحل معينة.
ولفت شكر إلى أنّ نطاق الاتحاد يضم نحو 50 ألف نسمة، فيما تجاوز عدد النازحين المسجّلين فيه 10 آلاف نازح، ما فرض ضغوطًا متزايدة على الخدمات العامة والبنى التحتية وألقى أعباء إضافية على البلديات والبلدات المستضيفة.
وامتدّت جهود الاتحاد إلى تأمين الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه، حيث لجأت البلديات إلى حلول تشغيلية بديلة، من بينها الاعتماد على الطاقة الشمسية للحد من كلفة التشغيل، بالتوازي مع تشغيل المولدات الخاصة لضمان استمرارية الخدمة رغم الظروف التي فرضها العدوان الإسرائيلي.
وفي ما يتعلق بالمساعدات، أشار شكر إلى تلقّي الاتحاد نحو 4 آلاف حصة مقدّمة من مجلس الجنوب، فيما وزّع الصليب الأحمر اللبناني خلال تلك المرحلة أيضًا ما يقارب 4 آلاف حصة غذائية ومواد تنظيف على امتداد نطاق الاتحاد، ما ساهم في التخفيف من الأعباء المعيشية وتلبية جزء من الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة والمقيمة.
وعن المرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار المؤقت في 18 نيسان 2026، أوضح شكر أنّ عددًا من الأهالي النازحين عاد بصورة جزئية إلى بلداته ومنازله لمتابعة شؤونه الحياتية المرتبطة بالكهرباء والمياه والبنى التحتية والخدمات الأساسية، في محاولة لاستعادة قدر من الحياة الطبيعية بعد أشهر من الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضاف أنّ هذه العودة بقيت محكومة بالحذر في ظل استمرار المخاوف من تجدّد الاعتداءات، فيما أظهرت عودة السكان إلى بعض الأحياء والبلدات الحاجة إلى متابعة أوضاع الخدمات والبنى التشغيلية بصورة لصيقة، ما استدعى تنسيقًا إضافيًا بين البلديات والجهات المعنية لضمان استمرارية المرافق الأساسية.
وشدّد شكر على أهمية مواصلة المتابعة الميدانية والتعامل بحذر مع المعطيات القائمة، في ظل واقع بقي مفتوحًا على احتمالات متعددة، وهو ما أكّدته التطورات اللاحقة وتجدّد العدوان الإسرائيلي.
وختم بالتأكيد أنّ البلديات واصلت أداء واجباتها تجاه الأهالي والنازحين انطلاقًا من مسؤولية وطنية واجتماعية وإنسانية، رغم محدودية الإمكانات وتزايد الأعباء، مشددًا على أنّ صمود القرى وأهلها يتطلّب استمرار الدعم والتكاتف بما يمكّن السلطات المحلية من مواصلة تأمين الخدمات ومواكبة احتياجات السكان.

تاريخ النشر:2026-06-11
