
موقع جمعية العمل البلدي – لمى زين
منذ ما بعد اتفاق الطائف، بدأ اهتمام السيّدين الشهيدين، السيّد حسن نصر الله والسيّد هاشم صفيّ الدين، بالعمل البلدي يتبلور كمسارٍ استراتيجيٍّ لخدمة الناس. وقد اعتُبر هذا المجال امتدادًا طبيعيًا لفكر المقاومة وتجسيدًا عمليًا لمفهوم التنمية، فتُوِّج هذا المسار بإصدار كتابين شاملين تناولا رؤية السيّدين الشهيدين في العمل البلدي، ليشكّلا مرجعًا تنظيميًا وأخلاقيًا تعتمد عليه المجالس البلدية في توجيه عملها وخدمة الناس.
وفي هذا السياق، استضاف برنامج “يوميات” على قناة الصراط مسؤول ملفّ العمل البلدي المركزي في حزب الله، الدكتور محمد بشير، للحديث عن اهتمام السيّدين بالعمل البلدي، وعن السياسات والقوانين والتخطيط، إضافةً إلى التعاون القائم بين البلديات وحزب الله.
استهلّ الدكتور محمد بشير حديثه بالإشارة إلى مواكبة الانتخابات البلدية، حيث تمّ تشكيل فريق عمل كبير لتأهيل المجالس الجديدة وتدريبها على أسس الإدارة المحلية، في ظلّ غياب الخبرة لدى معظم الأحزاب. وكان حزب الله من أوائل الجهات التي تولّت هذه المهمة، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: خدمة الناس من خلال البلديات، وترسيخ نهج التنمية المحلية الشاملة.
وأوضح الدكتور بشير أنّ العمل البلدي لم يكن مجرّد إدارةٍ للخدمات، بل تحوّل إلى مشروعٍ تنمويٍّ متكاملٍ يتقاطع مع مختلف مجالات الحياة، ويوازن في اهتمامه بين الحجر والبشر. كما أشار إلى إنجاز كتيّبٍ جديدٍ يشرح توجّهات القيادة الحالية في العمل البلدي، ويؤكد على صون الأمانة، واحترام القانون، ومواكبة الظروف المتغيّرة، مشدّدًا على أنّ الحزب لم يتخلّ يومًا عن البلديات، بل بقي إلى جانبها، خصوصًا في الأزمات. ورغم الانهيار المالي وفقدان الموارد، استمرّ الدعم المنهجي للبلديات بشكلٍ شهريّ، لتتمكّن من أداء دورها في خدمة الناس ضمن الحدّ الأدنى المتاح.
وتناول الحديث جانب اهتمام السيّد هاشم صفيّ الدين بالعلاقة مع الناس، ولا سيّما بعد تولّيه الإشراف المباشر على الملف البلدي، حيث أشار الدكتور محمد بشير إلى أنّ الحزب لا يرى نفسه منفصلًا عن مجتمعه، بل جزءًا أصيلًا منه. ونقل عن السيّد الهاشمي قوله: “لو قُدّر لي أن أعمل في خدمة الناس لما تردّدت، فهذا الوقت هو الأقرب للتقرّب إلى الله."
تمحورت فكرة السيّد الهاشمي حول مأسسة العمل البلدي وتحويله إلى مؤسّسةٍ إداريةٍ فعّالة، تمارس التخطيط وتضع أهدافًا استراتيجية واضحة. وقد شكّلت هذه الرؤية قاعدةً تأسيسيةً متكاملة تُعلي من شأن النزاهة والشفافية وحُسن إدارة الوقت، وتُكرّس العمل البلدي كمسارٍ أخلاقيٍّ وشرعيٍّ في خدمة المجتمع.
وأشار الدكتور محمد بشير إلى أنّ النهج الذي أرساه السيّدان لا يرتبط بوجود الأشخاص، بل باستمرار المسار، وقد عملت القيادة الحالية على تثبيت هذا النهج وتطويره. ومن أبرز المشاريع الإنمائية التي تجسّد هذا التوجّه: تأمين مياه الشرب عبر الآبار الارتوازية في القرى الفقيرة، وتوفير مادة المازوت على نفقة حزب الله، إلى جانب التوجّه نحو الطاقة الشمسية كبديل لكلّ بئرٍ ارتوازي. كما بدأ الحزب بإعادة الإعمار قبل معركة “أولي البأس”، مساهِمًا في أعمال الإيواء والترميم، ولا يزال مستمرًّا في هذا المسار.
خلال المقابلة، توقّف الدكتور بشير عند الحضور الشبابي اللافت في العمل البلدي، إذ تجاوزت نسبة مشاركتهم 75% وفق الإحصاءات، حيث يُنظر إليهم كعنصرٍ حيويٍّ لما يتمتّعون به من معرفة ومهارات، لا سيّما في صفوف المتعلّمين. وأضاف أن حزب الله يحرص على تشجيع مشاركة العنصر النسائي في المجالس البلدية، مؤكدًا أهميّة وجود النساء في عمليات البناء والتنمية بما يضمن توازنًا اجتماعيًا وتنمويًا أوسع، ويعبّر عن رؤيةٍ شاملةٍ للتكامل المجتمعي. وأوضح أنّ مبدأ الوحدة الوطنية والتعايش لم يغب يومًا عن فكر السيّدين، بل ظلّ حاضرًا ومتجذّرًا في وجدان الناس.
في إطار المقابلة، أشار مسؤول ملف العمل البلدي في حزب الله، الدكتور محمد بشير إلى اهتمام حزب الله بموضوع اللامركزية الإدارية الذي يُناقش في جلسات البرلمان، مبرزًا تفضيله لما فيه من مسؤولية كبيرة. كما استعرض جهود تعزيز ثقافة العمل البلدي، حيث أُطلق برنامجٌ تعاونيّ مع جامعة المعارف بعنوان “الناشط البلدي والإنمائي”، يمنح المشاركون فيه دبلومًا خاصًا. يُوجَّه هذا البرنامج لكافة الناس، وخصوصًا الشباب، في رهانٍ واضح على بناء ثقافة بلدية مستدامة تسهّل مستقبلًا اختيار الأنسب لقيادة العمل البلدي.
وفي ختام الحديث، شدّد الدكتور بشير على أنّ التعاون مع البلديات سيبقى دائمًا وثيقًا، وأنّ الوفاء للرؤية والتضحيات هو تثبيت لنهج السيّدين الشهيدين، حيث لا يمكن التراجع عن خدمة الناس، ليبقى كلام السيّدين الشهيدين إرثًا نافعًا للأجيال القادمة.
تاريخ النشر:2025-11-17
