
خاص موقع جمعية العمل البلدي - زينب ضاوي
تواجه بلدات الجنوب اللبناني تحديات جسيمة بعد الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي الأخير، حيث تسعى البلديات إلى إعادة بناء ما تهدّم وتأمين مقومات العيش الكريم لأهاليها. ومن بين هذه البلديات، برزت بلدية خربة سلم كمثال حي على الإرادة والصمود، إذ تمكنت، رغم حجم الدمار، من التحرّك سريعاً لإعادة الخدمات الأساسية وإنعاش الحياة في البلدة.
وفي حديث خاص لموقع جمعية العمل البلدي، عرض رئيس بلدية خربة سلم، محمد رحّال، حجم الخسائر التي تكبّدتها البلدة جراء العدوان الأخير على لبنان. وإذ وصفها بالجسيمة نتيجة تضرر أكثر من ألفي وحدة سكنية، اعتبر أنّ هذه الكارثة شكّلت في الوقت نفسه حافزاً أمام البلدية لبذل جهود استثنائية لتأمين عودة الأهالي إلى بيوتهم في أسرع وقت ممكن.
وأشار رحّال إلى أنّ الأضرار توزعت على 84 مبنى مدمّراً كلياً (تضم 260 شقة سكنية)، و1840 وحدة سكنية لحقت بها أضرار متوسطة أو كبيرة. وأضاف أنّ أولى مهام البلدية بعد توقف العدوان كانت إعادة تشغيل شبكة الكهرباء التي دُمّرت بشكل شبه كامل، حيث نجحت في تغيير الشبكة وإعادة تفعيل الاشتراكات خلال أسبوعين فقط من وقف إطلاق النار، فيما عاد التيار الكهربائي الحكومي إلى معظم المنازل خلال شهر واحد.
أما على صعيد المياه، فأوضح رحّال أنّ الأضرار التي لحقت بالشبكات كانت واسعة، ما جعل إصلاحها أولوية قصوى. وقد أعادت البلدية تشغيل البئرين الارتوازيين الرئيسيين لتأمين المياه للأهالي، كما عملت بالتعاون مع اليونيفيل على ترميم منظومة الطاقة الشمسية التي تغذي الآبار، والمؤلفة من 640 لوحاً، جرى استبدال 322 منها، بتمويل جزئي من البلدية بلغ نحو 23 ألف دولار.
وأضاف رحّال أنّ البلدية أطلقت منذ اليوم الأول بعد وقف إطلاق النار حملة شاملة لرفع الأنقاض وفتح الطرقات الرئيسية والفرعية، لتسهيل عودة الأهالي إلى منازلهم. وقد تكفّلت البلدية بكامل تكاليف هذه الأعمال، بالتوازي مع مواكبة عمليات الكشف التي أجراها مجلس الجنوب وجهاز البناء لتحديد حجم الأضرار بدقة.
ولفت إلى أنّ البلدية تعاونت مع منظمة "العمل ضد الجوع" لإطلاق مشروع متكامل لتنظيف البلدة على مرحلتين: الأولى شملت تنظيف الشوارع الرئيسية وإزالة بقايا الدمار، والثانية خُصّصت للأحياء الداخلية.
كما نجحت البلدية في إعادة تأهيل معمل فرز النفايات المتضرر خلال أسبوعين فقط من وقف العدوان، ما ساعد في تحسين المظهر العام للبلدة والحدّ من الأضرار البيئية. كذلك وزّعت، بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني وعدد من الجمعيات الأهلية، حصصاً غذائية على جميع العائلات المتضررة، في خطوة لدعم صمود الأهالي ومساندتهم في تجاوز المرحلة الصعبة.
وأكد رئيس البلدية أنّ الهدف الأساسي من هذه الجهود هو إعادة الحياة إلى طبيعتها وتثبيت الأهالي في أرضهم. وبفضل العمل المتواصل، تمكنت خربة سلم من استعادة جزء كبير من خدماتها الأساسية خلال أقل من شهر واحد، رغم الدمار الواسع والخسائر الكبيرة.
وختم رحّال حديثه لموقع جمعية العمل البلدي قائلاً: "ما نقوم به اليوم هو واجب تجاه أهلنا وبلدتنا، ونعمل بكل طاقتنا لإعادة الأمل إلى خربة سلم. ورغم صعوبة المرحلة، إلا أننا نعمل يداً بيد مع الأهالي وكل الجهات الداعمة، ونواكب كل شيء معاً، جنباً إلى جنب، لنكون أقوى من آثار العدوان. هدفنا أن تبقى خربة سلم صامدة، وأن نؤمّن لأهلنا كل مقومات العيش الكريم مهما كانت التحديات".




تاريخ النشر:2025-09-12
