
خاص موقع جمعية العمل البلدي
منذ نهاية العام 2019 وتواجه البلديات في لبنان تحديات كبيرة. بدءاً من جائحة كورونا، ودورها الرائد في السيطرة على الوباء، مروراً بالأزمة الاقتصادية وتقاعس المؤسسات الرسمية عن القيام بواجباتها الخدماتية، وصولاً إلى الأزمة المالية وحرمانها من حقوقها من الصندوق البلدي المستقل.
رغم كل تلك الأزمات، لم تتوان البلديات عن القيام بواجباتها وخدمة أبنائها بكل الإمكانيات المتاحة. فالتكافل الأهلي ودعم الجهات المانحة ووقوف جمعية العمل البلدي إلى جانبها في كل الأزمات، أسهم بتخطي الكثير من الصعوبات. لبلدية طلوسة الجنوبية تجربة رائدة في الخدمة متخطية كل الظروف الصعبة.
رئيس بلديتها كامل ترمس يتحدث لموقع جمعية العمل البلدي عن أبرز الصعوبات التي عانتها البلدية وكيف استطاعت إنجاز المشاريع رغم الضائقة المالية، وكيف صمدت البلدية في وجه العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أشهر على القرى الحدودية ووقفت إلى جانب الصامدين فيها والنازحين عنها قسراً.
تحديات جائحة كورونا وأزمة الوقود
يقول ترمس إنه منذ توليه منصب رئيس البلدية في العام 2019 (الدورة الثانية للبلدية) وتواجه طلوسة تحديات كبيرة. ففي نهاية العام 2019 بدأت تحديات جائحة كورونا، وكان لا بد من تدخل سريع وضروري. قامت البلدية بتشكيل لجنة استنفار وخلية أزمة ولجنة طوارئ لمواجهة الوباء. اعتمدت البلدية بشكل كبير على دعم الخيرين من البلدة لتأمين المساعدات للأهالي، إضافةً إلى التعاون مع الجمعيات المحلية، ووزارة الصحة وقوات الطوارئ لتوفير الدعم الصحي اللازم.
لم تنتهِ الجائحة بعد وبدأت أزمة الوقود، ما وضع البلدية مجدداً أمام تحد صعب. يشير ترمس إلى دعم جمعية العمل البلدي وقوات الطوارئ ومجلس الجنوب، لتأمين المازوت للمولدات والأهالي للتدفئة. ويضيف أنه مع دولرة الأسعار وقلة واردات البلدية وتقاعس مؤسسات الدولة عن القيام بواجباتها، تولت البلدية مسؤولية تأمين كل الخدمات الضرورية.
"خط الـ 24" لمضخات بئر المياه
في عام 2023، تصدت البلدية بحزم لتوفير الخدمات وتحقيق الإنجازات بدعم من الأهالي والخيرين. يؤكد رئيس بلدية طلوسة كامل ترمس أن أبرز الإنجازات كان تأمين "خط الـ 24" للكهرباء لمضخات بئر المياه (خط كهربائي يؤمن التيار بوقت يزيد عن التقنين ويزيد عن الـ 8 ساعات يومياً).
يشرح ترمس أن مضخات البئر تبعد حوالي 300 متر عن الخط الكهربائي، وحصلت البلدية على الموافقة من شركة كهرباء لبنان بوصله على البئر بشرط شقّ طريق ووضع أعمدة عليها. يقول إنه بفضل أهل الخير بدأ العمل، فتبرع أحد أبناء البلدة بكلفة انشاء الممر، فيما تبرع آخر بالأعمدة. بلغت تكلفة المشروع ما يقارب 20 ألف دولار لم تدفع منها البلدية سوى 500 دولار. بحسب ترمس، فإن الإنجاز أمنّ للبلدية المياه صيفاً وشتاءً، وجنبها كلفة مشروع كبير للطاقة الشمسية، علماً أن البئر بعمق 630 متر يحتاج إلى مولد بقدرة 150 KVA.

مولد البلدية والإنارة بالطاقة الشمسية
فيما يخص حاجة البلدة للاشتراك في ظل التقنين الدائم، كان لدى البلدية مولد صغير للاستخدام في الشتاء ومولد كبير للصيف. لكن مع اعتماد معظم الأهالي على مشاريع الطاقة الشمسية المنزلية، خف الضغط على المولدات فتقدمت البلدية بطلب من الكتيبة الإسبانية للحصول على مولد جديد بقوة 135 KVA. قبل نهاية العام الماضي، حصلت البلدية على مولدها الجديد وهو يعمل حالياً بجودة عالية وبمصروف ممتاز ولا يحتاج إلى الصيانة.
لم تتوقف جهود البلدية عند هذا الحدّ. فسعياً لتخفيف أي ضغط إضافي على المولد، سعت بالتعاون مع الكتيبة النيبالية لتأمين مشروع للطاقة الشمسية لمحطة التكرير في البلدة والمبنى البلدي بقيمة 11 ألف دولار. كذلك نجحت البلدية بإنجاز مشروع طاقة شمسية لمسجد البلدة تبرع به أحد أبنائها الخيرين. ولتخفيض التكاليف، وضمن مشروع مستدام، أتمت البلدية مشروع إنارة الطرقات الرئيسية بمساهمة من أحد الخيرين بتركيب 20 لمبة تعمل على الطاقة الشمسية، فيما تقدم أهالي الأحياء بالتبرع بـ 20 لمبة أخرى جرى تركيبها في الشوارع الفرعية.



محمية الصنوبر والتكافل بوجه العدوان
لم تغفل بلدية طلوسة، رغم كل الأزمات الخدماتية، عن الملفات الزراعية والاجتماعية والطبية. يقول ترمس إن البلدية قامت بزراعة 100 شتلة صنوبر ضمن حرشها الممتد على مساحة 5 دولم، وأنجزت سبيلاً عاماً للشرب. كذلك تم تنظيف الحديقة العامة وتركيب عشرة مقاعد بمساعدة قوات الطوارئ. واستعانت بالأهالي لإطلاق عدة حملات نظافة عامة ونظمت سباقاً للجري للفئات العمرية المختلفة.
أما عن الاستفادة من مستوصف البلدة، فتحرص البلدية على تفعيله بشكل دوري بالتعاون مع هيئات صحية مختلفة، وأقامت أياماً صحية مجانية لتقديم الأدوية والمعاينات. ولرفع مستوى الخدمات الصحية، وبالتعاون أيضاً مع أحد المتبرعين من أبنائها، قامت البلدية بتأمين سيارة إسعاف للبلدة، تتولى نقل المصابين إلى المستشفيات ويستفاد منها في حالات الطوارئ.




العدوان الإسرائيلي وتكافل الأهالي
مع بداية العدوان الإسرائيلي المتواصل على القرى الحدودية الجنوبية، لم تسلم طلوسة من القصف على منازل المدنيين والخدمات العامة. البلدية وبتكافل الأهالي استطاعت مساعدة الصامدين في أولى أشهر العدوان، وبعدها وفّرت كل الإمكانيات للوقوف إلى جانب النازحين قسراً عن البلدة. يقول ترمس إن التضامن الأهلي الذي حصل ودعم الجهات المانحة كان أساسياً في تخفيف المعاناة عن أهلنا وتقديم الدعم المطلوب.
في ختام حديثه لموقع جمعية العمل البلدي، توجه رئيس بلدية طلوسة كامل ترمس بالشكر لكل من دعم بلدية طلوسة خلال الظروف الصعبة، سواء من الأهالي أو الجمعية أو اتحاد بلديات جبل عامل. ويؤكد أن الدعم كان العامل الحاسم في تحقيق كل هذه الإنجازات. ويعد الأهالي بالوقوف إلى جانبهم لحظة انتهاء العدوان والعودة إلى البلدة، والسعي مع الجهات المانحة لتسهيل عمليات الترميم وإعادة الإعمار لتأمين جميع الحاجيات الأساسية.
تاريخ النشر:2024-05-23
