
خاص موقع جمعية العمل البلدي - زينب حجازي
تواجه بلدة النميرية تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من آذار 2026، في ظل موجات نزوح واسعة طالت معظم قرى الجنوب، فيما تبرز بلديتها نموذجًا لإدارة محلية فاعلة في ظروف بالغة القسوة، بالتوازي مع رعاية الصامدين ومتابعة أوضاع النازحين.
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس بلدية النميرية، الحاج علي فرحات، في حديث خاص لموقع "جمعية العمل البلدي"، أن أكثر من 75% من سكان البلدة اضطروا إلى النزوح، فيما لا تزال نحو 185 عائلة صامدة في البلدة.
وأضاف فرحات، يوم الخميس 9 نيسان 2026، أن خيار البقاء ليس طارئًا، بل يُمثّل امتدادًا لتجربة صمود راسخة منذ حرب تموز 2006، إذ يرفض الأهالي مغادرة أرضهم رغم المخاطر، فيما عاد بعض النازحين مجددًا بحثًا عن طمأنينة لا يجدونها إلا في منازلهم.
إدارة الأزمة: خدمات مستمرة رغم الخطر
وفي موازاة ذلك، تواصل البلدية تأمين الخدمات الأساسية في البلدة رغم خطورة الأوضاع. وأكد فرحات أن فرق العمل لم تنقطع عن توفير المياه والكهرباء وجمع النفايات، في ظل تحديات ميدانية، لا سيما مع وجود مكب للنفايات في منطقة متضررة من العدوان الإسرائيلي.
ويعرض فرحات واقع الحاجات الغذائية، مشيرًا إلى استمرار متجرين (سوبرماركت) في فتح أبوابهما أمام الأهالي. ومع توقف بائع الخضار عن العمل، تولّت البلدية تأمين الخضروات وتوزيعها، إلى جانب الدجاج، لسد النقص في المواد الأساسية.
وفي السياق نفسه، تواصل البلدية، بدعم من الصليب الأحمر، توزيع ربطات الخبز على العائلات الصامدة بمعدل 80 ربطة كل يومين، حيث بلغ إجمالي ما تم استلامه وتوزيعه 1320 ربطة حتى 8 نيسان 2026.
كما شملت المساعدات تقديم نحو 223 حصة ومواد غذائية بدعم من جمعية "وتعاونوا" والهيئة العليا للإغاثة وعدد من الجمعيات، إضافة إلى 128 حصة نظافة بدعم من اليونيسيف وجمعية "نبض".
أما على الصعيد الصحي، فتُؤمَّن الأدوية عبر نقلها من مدينة صيدا بواسطة أحد المتطوعين، لتُوزَّع من خلال المستوصف المحلي، فيما تعتمد البلدة على ثلاثة آبار مياه، يعمل اثنان منها بالطاقة الشمسية، بينما يواصل موظف بلدي واحد مهامه لضمان استمرارية ضخ المياه إلى المنازل.
النازحون… متابعة مستمرة ودعم متواصل
لم تقتصر جهود البلدية على الصامدين داخل البلدة، بل امتدت لتشمل أبناءها الذين اضطروا إلى النزوح وتوزّعوا في مناطق عدة، أبرزها بشامون، عرمون، وادي الزينة، بيروت الغربية، وعكار.
وبفضل مساهمات أهل الخير من أبناء النميرية، بلغ مجموع المساعدات النقدية المقدّمة (بما في ذلك الجهات المساهمة مباشرة) نحو 35,400 دولار، استفادت منها 289 عائلة، فيما سُجّل تقديم 415 مساعدة نقدية، نتيجة استفادة بعض العائلات أكثر من مرة. كما جرى تأمين الفرش والمواد الغذائية، إلى جانب متابعة ميدانية مستمرة لأوضاع العائلات في مراكز النزوح، لضمان تلبية احتياجاتها الأساسية إلى حين العودة.
إرادة لا تنكسر
تقف النميرية اليوم على خط تماس بين وجع النزوح وصلابة البقاء، وتقدّم في الوقت ذاته نموذجًا لقرية جنوبية تدير أزمتها بوعي وتضامن، وترفض الانكسار تحت وطأة العدوان، مستندة إلى روح جماعية شكّلت على الدوام مصدر قوتها.

تاريخ النشر:2026-04-12
