
خاص موقع جمعيّة العمل البلدي - بشرى الضيقة
في ظل الأزمات المتراكمة التي تواجه البلديات في لبنان، تبرز بلدية ارزي كنموذج يسعى إلى المعالجة التدريجية للتحديات الأساسية، رغم محدودية الموارد والظروف الاقتصادية الصعبة. وفي مقابلة مع رئيس بلدية أرزي محمود مصطفى جزيني، استعرض واقع البلدة، أبرز الأزمات، والخطط الموضوعة للمرحلة المقبلة.
يوضح جزيني أن أزمة المياه تُعدّ التحدي الأكبر الذي تواجهه البلدية، لافتًا إلى أن حدّتها تخفّ نسبيًا خلال فصل الشتاء، حيث يستفيد الأهالي من مياه الأمطار. ويشير إلى أن البلدية تمكّنت من معالجة ملف سرقة المياه والتعديات على الشبكة. وتضم البلدة حاووز مياه وبئرًا موصولًا بالطاقة الشمسية إضافة إلى كهرباء الدولة، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التغذية الكهربائية وشحّ مادة المازوت التي تقدّمها الدولة، ما يحدّ من القدرة التشغيلية.
ويؤكد جزيني، في حديثه لموقعنا، أن الطاقة الشمسية أسهمت جزئيًا في التخفيف من الأزمة، إلا أن فعاليتها تتراجع شتاءً، ومع ذلك استطاعت البلدية حلّ ما يقارب 80% من مشكلة المياه بالإمكانات المتاحة. ويشرح أن شبكة المياه الأساسية في أرزي تستقبل عادة ما بين 500 و600 متر مكعب، فيما ارتفع الاستهلاك حاليًا إلى نحو 1000 متر مكعب، وهو ما يفوق قدرة الشبكة، ما اضطر البلدية إلى اعتماد التقنين بين الأحياء لضمان وصول المياه إلى جميع الأهالي.
وفي إطار المعالجة المستدامة، يكشف جزيني عن العمل بالتعاون مع مجلس الجنوب على مشروع حفر بئر مياه إضافي مع إنشاء حاووز ثانٍ، وقد تلقّت البلدية وعودًا جدية بهذا الخصوص.
أما ملف النفايات، فيصفه رئيس البلدية بأنه كان من أخطر وأعقد الملفات عند تسلّمه مهامه. ويوضح أن البلدية تتقاضى رسمًا رمزيًا بقيمة 300 ألف ليرة، لا يغطي سوى 60% من الكلفة التشغيلية، في ظل ارتفاع أسعار المازوت وكلفة الصيانة، ووجود ثلاثة إلى أربعة موظفين وآلية نقل تحتاج إلى صيانة دائمة، فضلًا عن كلفة تشغيل المكب.
ويستعيد جزيني واقع المكب السابق، مشيرًا إلى أنه كان مكبًا عشوائيًا منذ أكثر من 30 عامًا، يحتوي على جثث حيوانات ونفايات من خارج البلدة، بينها مخلفات مسالخ الدجاج. ويصف هذا الواقع بأنه التحدي الأكبر، حيث كانت النفايات منتشرة أمام المنازل، والبلدية عاجزة عن جمعها. لكن الصدمة الإيجابية، بحسب تعبيره، كانت في الأيام الأولى من تسلّمه، إذ تمكّنت البلدية خلال ثلاثة أيام فقط من تنظيف الشوارع بالكامل، بالتعاون مع اتحاد البلديات الذي أرسل فرقًا عملت لمدة أربعين يومًا على كنس الشوارع، ترتيبها، وتوزيع الحاويات. ويؤكد أن البلدية انتقلت بعدها إلى حل جذري عبر إنشاء مطمر نموذجي، ما أنهى أزمة النفايات بشكل كامل.
وعن الأولويات التنموية، يوضح جزيني أن مشروع تزفيت الطريق الرئيسية في البلدة يُعدّ في مقدمة المشاريع، بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة، حيث يمتد المشروع من أول البلدة إلى آخرها بطول 1500 متر وعرض 8 أمتار. كما تعمل البلدية على ترتيب مبنى البلدية الذي كان في وضع سيئ، ويتطرق أيضًا إلى الأضرار التي لحقت بالحسينية نتيجة العدوان الأخير.
وفي إطار الرؤية المستقبلية، يؤكد رئيس البلدية أن المرحلة الممتدة من الآن وحتى الربيع ستشهد التركيز على المشاريع البيئية، مستفيدين من الموقع الجغرافي المميّز لبلدة أرزي ومناظرها الطبيعية، من خلال إنشاء ممرات للمشي والرياضة، وتعزيز التشجير وزيادة المساحات الخضراء.
ويختتم رئيس بلدية ارزي، حديثه لموقعنا، بالتأكيد على أن العمل البلدي في المرحلة الراهنة يتطلّب صبرًا وتعاونًا من الجميع، مشددًا على أن المجلس البلدي يواصل جهوده رغم الإمكانات المحدودة، لمعالجة التحديات المتراكمة تدريجيًا. ويشير إلى أن البلدية ورثت واقعًا صعبًا نتيجة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، إلا أن الإرادة موجودة للاستمرار، بالتعاون مع الأهالي والجهات الداعمة، من أجل تحسين الخدمات الأساسية ووضع البلدة على مسار إنمائي مستدام.
تاريخ النشر:2026-02-04
