
خاص موقع جمعية العمل البلدي - زينب ضاوي
بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان الذي طال مناطق مختلفة في محافظة بعلبك الهرمل، تسعى البلديات لإعادة الحياة وتأمين متطلبات أهلها الأساسية رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها.
بلدية شمسطار باشرت بعد وقف إطلاق النار عملها بخطوات ثابتة لتأمين المياه والخدمات الأساسية للأهالي، معتمدة نهجاً قائماً على المتابعة والخطط السنوية لضمان الاستمرارية. وقد عملت على ملفات أساسية في مقدّمها ملف المياه، إلى جانب مبادرات بيئية وتنموية وخدماتية، ما جعلها ركيزة أساسية في سدّ فراغ مؤسسات الدولة.
وفي مقابلة مع موقع جمعية العمل البلدي، يقول رئيس بلدية شمسطار سهيل الحج حسن إن ملف المياه يبقى التحدي الأهم، خصوصاً بعد انقطاع مياه اليمونة عن البلدة منذ أكثر من 15 عاماً.
ويشرح أن البلدية اليوم تشغّل خمسة آبار ارتوازية يصل عمقها إلى نحو 500 متر، بينها 3 تعود ملكيتها لمؤسسة مياه البقاع، واثنان كانت البلدية قد استأجرتهما في السابق ثم سجلتهما كهبة باسم المؤسسة، غير أن عبء التشغيل والصيانة والتوزيع ما زال يقع بالكامل على عاتق البلدية.
ويضيف الحج حسن أن هذه المهمة تُكلّف مبالغ مالية كبيرة، سواء عبر تشغيل المضخات أو صيانة الشبكات، وهو ما يتطلب متابعة يومية ودائمة مع جمعية العمل البلدي، والوزراء، والنواب.
ويشير الحج حسن، الى مبادرة جديدة تقوم على دراسة لإقامة بئر أفقي يبعد نحو ستة كيلومترات عن شمسطار، يمكن أن يرفد بالمياه بلدات شمسطار، طاريا، كفردبش، ومزرعة بيت صليبي، وهو ينتظر اليوم تبني الجهات المانحة والدولة للمشروع الحيوي.
لم تتوقف مسيرة البلدية عند معالجة وتطوير ملف المياه. فمنذ العام 2010، اعتمدت شمسطار خطة سنوية واضحة حددت المشاريع الممكنة، وتدرّج تنفيذها تبعاً للظروف. فعلى الصعيد البيئي، أنجزت البلدية مشروع محمية طبيعية زرعت فيها 40 ألف غرسة على مساحة 500 ألف متر مربع بالتعاون مع وزارة الزراعة ووكالة التنمية الفرنسية، وهو مشروع قابل للتطوير والتأهيل بشكل متواصل.
من جهة ثانية، يقول رئيس البلدية في حديثه لموقعنا إن المجلس البلدي عمل على إعداد مخطط توجيهي حدّد مناطق الاستخدامات المختلفة، ومن أبرز نتائجه تصنيف منطقة صناعية جديدة. وفي هذا الإطار، أنجزت البلدية بناء 15 محلاً صناعياً بهدف نقل المهن المزعجة من السوق التجاري إلى هذه المنطقة، بما يخفّف الضغط عن وسط البلدة ويفتح المجال أمام نشاط اقتصادي أكثر تنظيماً.
ويؤكد الحج حسن، أن غياب الدولة ومؤسساتها دفع البلدية إلى تحمّل مسؤوليات إضافية، أبرزها خلال الأزمات الكبرى. ففي فترة ما بعد العدوان الأخير على لبنان الذي دام مدة 66 يوم، ساهم حزب الله بتأمين نحو 20 ألف ليتر من المازوت شهرياً لتشغيل الآبار، ما وفّر حلاً مؤقتاً في مواجهة أزمة المحروقات. كما تتواصل اليوم الجهود مع الجهات المانحة لتشغيل الآبار على الطاقة الشمسية، في خطوة تخفّف من أعباء التكاليف التشغيلية.
ويختم رئيس البلدية الحج حسن بالقول: "منذ العام 2010 حتى اليوم، لم تعرف شمسطار فراغاً في عملها البلدي. الخطط متلاحقة ومتصلة ببعضها، وما نقوم به ليس إنجازاً عادياً، بل دور مضاعف تقوم به البلدية نيابةً عن الوزارات والمؤسسات الغائبة، رغم ما يتطلبه ذلك من جهد وإمكانات كبيرة."



تاريخ النشر:2025-09-23
