
خاص موقع جمعية العمل البلدي - زينب ضاوي
رغم التحديات الكبيرة التي فرضها العدوان الإسرائيلي على القرى الجنوبية، لم تتوقف خربة سلم عن تسجيل إنجازاتها في خدمة البيئة والمجتمع. فمعمل الفرز الذي أنشأته البلدية قبل سنوات، والذي أسهم في الحفاظ على البلدة من النفايات العشوائية، بات اليوم رمزًا للصمود والإصرار على الحياة ببلدة نظيفة.
وفي مقابلة مع موقع جمعية العمل البلدي، يسرد رئيس لجنة البيئة والزراعة في البلدية محمد حمود، قصة المعمل منذ انطلاقته حتى يومنا هذا، وكيف نجحت البلدية في تقليل نسب التلوث، وتدوير النفايات، وإنتاج كومبوست زراعي، حتى تثبيت ثقافة بيئية تحاكي تجارب متقدمة في لبنان.
يقول حمود إن "فكرة المعمل تعود إلى 23 أو 24 سنة، يوم كانت النفايات تُترك على أطراف الطرقات ويتم حرقها، فسعت البلدة إلى البحث عن حلّ بيئي جذري. من هنا وُلدت فكرة المعمل الذي أُنشئ بدعم من وزارة البيئة وجهات دولية. ورغم معداته الخفيفة ومكانه المحدود في البداية، لعب المعمل دورًا أساسيًا في تخفيف التلوث، والحدّ من النفايات العشوائية".
ويضيف حمود أن الوضع الحالي مختلف تمامًا، إذ "لا يتم حرق أي نفايات الآن، وجميعها تُجمع في مستوعبات موزعة على كامل أنحاء القرية، ثم تُنقل إلى المعمل للفرز والمعالجة".
ويشير إلى أن المعمل يقوم حاليًا بفرز النفايات العضوية وتحويلها إلى كومبوست صالح للزراعة، عبر تدوير طبيعي للمواد العضوية إلى غذاء للتربة والنباتات. كما يُسهم المعمل في إعادة تدوير الحديد والبلاستيك والزجاج والكرتون، ويعمل على توفير خدمة بيئية مهمة للبلدة. ورغم المردود المالي البسيط من عملية التدوير إلا ان هدف المعمل حماية البيئة والحفاظ على خربة سلم نظيفة.
ويضيف حمود في حديثه لموقعنا، أنه مع تزايد السكان وبدء حضور النازحين السوريين، ارتفع ناتج النفايات اليومية من حوالي 5 أطنان إلى نحو 10 أطنان، ما استدعى تحديثًا وتوسيعًا في العام 2016، عندما استلم حمود إدارة المعمل آنذاك. ومع التطوير والتحديث على المعدات، بلغت كلفة المعمل حاليًا (بكامل تجهيزاته وعمرانه) ما يقارب الـ 700 ألف دولار.
يتحدث حمود عن أبرز تحديات المعمل وهي غياب ثقافة الفرز من المصدر، إذ يشكّل فرز النفايات في المنازل تسهيلاً وتسريعاً في عملية التدوير. ويضيف أن البلدية وضعت منذ حوالي 8 سنوات خطة لعملية الفرز من المصدر وبدأت بتطبيقها تدريجيًا، إلا أن الأزمة المالية أدت إلى توقف تنفيذ الخطة، لأنها تتطلب متابعة مستمرة وجهودًا إضافية في مجال المعدات والتجهيزات، مما أثّر على تقدم العمل حينها.
وفي ختام حديثه لموقع جمعية العمل البلدي، يذكر حمود أن المعمل تضرر بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان، لكن بجهود البلدية والعاملين فيه، تم إعادة وضعه في الخدمة بعد أسبوعين فقط من توقف الأعمال العدائية.
ويرى أن المعمل يشكّل مبادرة بيئية مهمة للقرية، ويعمل وفق معايير مستدامة تحافظ على صحة السكان. ولأن المشروع مخصص حالياً فقط لخربة سلم ولا يستوعب أي قرية أخرى، دعا الى تجارب مماثلة في القرى المحيطة، ما يؤمن سلامة بيئية شاملة للسكان في المنطقة.


تاريخ النشر:2025-09-18
