
موقع جمعية العمل البلدي- حنان درّة
أطلق مسؤول العمل البلدي في منطقة جبل لبنان والشمال سامر قبلان، مبادرة “الملتقى البلدي” التي تضم 12 بلدة من قضاءيْ كسروان وجبيل، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلديات ومواجهة التحديات المشتركة.
وفي مقابلة له ضمن برنامج "حكي بلدي" عبر اذاعة النور، اوضح قبلان أنّ الملتقى يختلف عن اتحاد البلديات، إذ لا يتمتع بصفة قانونية ملزمة، بل يشكّل مساحة للتشاور وطرح المشكلات بصراحة، من قضايا الكهرباء والنفايات إلى الملفات الإنمائية والسياحية. وقال: "وُلدت الفكرة من معاناة البلديات والحاجة إلى إطار جامع يتيح تبادل التجارب وإيجاد حلول مشتركة".
الملتقى، بحسب قبلان، لا يقتصر على الاجتماعات الشكلية، بل يعتمد في كل لقاء على مناقشة موضوع محدّد، مثل ملف النفايات الذي شهد مشاركة واسعة بين البلديات في تجربة الفرز من المصدر، وصولًا إلى خفض التكاليف بنسبة ملحوظة. ويضيف: “اعتمدنا مبدأ أن الحاجة تولّد الإبداع، وهذا لا يتحقق إلا بالتضامن بين الأهالي والبلديات”.
أهمية الملتقى تتجلى في تحويل الأفكار إلى خطوات عملية على الأرض، إذ بدأت مبادرات مشتركة كتنظيف الطرقات وتنظيم معارض للمونة، مثل المعرض المزمع إقامته في بلدة علمات في السادس والسّابع من أيلول. ويشير قبلان في المقابلة الى انه تم الاتفاق على آليات عمل مشتركة لمعالجة ملف النفايات، ما يعكس جدية هذا الإطار الجديد.
ويوفّر الملتقى، بحسب مسؤول العمل البلدي في منطقة جبل لبنان والشمال، فرصة للبلديات ذات القدرات المحدودة للاستفادة من خبرات وتجارب البلديات الأكثر فعالية، من خلال التدريب والتأهيل والتوجيه في التخطيط واستغلال الموارد، ولا سيما المشاعات.
ويشير قبلان إلى أن التعاون بدأ يتوسع ليشمل النقل بين البلدات، إضافة إلى تبادل الدعم في المسائل القانونية والإدارية.
وفي ما يخص الرؤية التنموية المستقبلية، شدّد قبلان على أن الأولوية هي وضع خطط واقعية تنطلق من الظروف المادية الصعبة التي تعانيها البلديات، مع التركيز على تحديد الأولويات وتفعيل الشفافية واللجان المحلية. كما دعا إلى الاستفادة من الطاقات الشبابية عبر مشاريع شبابية ومبادرات تفاعلية تسهم في تحسين الخدمات وتعزيز الأجواء الاجتماعية داخل البلدات.
ويؤكد قبلان أنّ لكل بلدة مقوّمات خاصة يجب إبرازها، سواء في الزراعة أو السياحة أو الطبيعة. فمن بلدة أفقا الغنية بنهرها ومناظرها الطبيعية، إلى حجولا التي تحتوي على أسماك متحجرة تعود إلى 200 مليون سنة، يمكن تسليط الضوء على هذه المقومات وتحويلها إلى فرص تنموية وسياحية.
أما عن دور العمل البلدي في المنطقة، فيشرح قبلان انه يتمثل في إدارة وتوجيه البلديات، تقديم الاستشارات، ربط الأفكار بالمشاريع الوطنية، وتسهيل المعاملات الإدارية. ورغم شحّ الموارد المالية والأزمة الاقتصادية، شدّد قبلان على أهمية ابتكار حلول جديدة في الجباية وإشراك المواطنين ليشعروا بالمسؤولية إلى جانب بلدياتهم.
يختم قبلان مقابلته عبر اذاعة النور، بالتأكيد على أن الملتقى خطوة صغيرة قد تفتح آفاقًا كبيرة هدفها تخفيف الأزمات وخلق بيئة أفضل، داعيًا البلديات والأهالي على حد سواء إلى المشاركة ودعم هذا المشروع، “لأنّ الإيمان به هو أقوى سلاح لإنجاحه”.
تاريخ النشر:2025-09-06
