
خاص موقع جمعية العمل البلدي – نرجس أحمد
باشرت البلديات في الجنوب عملها فور توقف العدوان الإسرائيلي الأخير، في محاولة لإثبات صمودها وإعادة دورة الحياة الطبيعية إلى القرى والبلدات التي استهدفها الاحتلال. وفي هذا الإطار، برزت تجربة بلدية بني حيان الحدودية كنموذج عمل سريع وفعّال، إذ وضعت خطة متكاملة لإعادة الإعمار وتأمين مقومات البقاء والصمود لأهلها.
وفي حديث لموقع جمعية العمل البلدي، أشار رئيس بلدية بني حيان يحيى جابر إلى أنّ المجلس البلدي اجتمع مباشرة بعد قرار وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني، وبدأ العمل على معالجة الأضرار وتأمين سبل الحياة الأساسية للأهالي. وأوضح أنّ أولى الخطوات بعد تمكنهم من الدخول إلى البلدة تمثّلت بفتح الطرقات التي دمّرها الاحتلال وتجريف الركام، بالتعاون مع مجلس الجنوب، لتأمين عودة الأهالي بشكل آمن.
وأضاف جابر أنّ البلدية سارعت أيضًا إلى صيانة البئر الارتوازي لتأمين المياه، وإعادة تشغيل شبكة الكهرباء بالتنسيق مع مؤسسة كهرباء لبنان وشركة مراد، حيث عادت الخدمة خلال شهر واحد فقط. كما لفت إلى أنّ البلدية عملت على ترميم مركزها الذي أُحرق من قبل الاحتلال، إلى جانب إعادة تأهيل الجامع والحسينية لخدمة الأهالي.
وتابع رئيس البلدية أنّ بلدية بني حيان أولت اهتمامًا خاصًا بموضوع الطاقة البديلة، إذ كانت قد أطلقت عام 2021 مشروعاً لتأمين الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، ما خفّف من الأعباء المالية على الأهالي ووفّر بديلًا عمليًا عن المولدات وكلفة المازوت المرتفعة. وبيّن أنّ البلدية استعانت بشركات ومهندسين لإعادة صيانة منظومات الطاقة الشمسية في المنازل، الأمر الذي ساهم في تسهيل عودة السكان إلى بيوتهم.
كما تحدث جابر عن جهود رفع الأنقاض وجمع النفايات بعد أن دمّر الاحتلال آليات البلدية، مشيرًا إلى التعاون مع أصحاب الجرارات لتأمين النظافة العامة واستعادة الحياة الطبيعية. وعبّر عن تقديره لدور مجلس الجنوب في مرافقة البلدية وتقديم الدعم اللازم في مجال البنى التحتية، في حين بقيت المساعدات من الجهات الأخرى محدودة وخجولة.
وفي ما يخص الواقع الاجتماعي والتربوي، لفت جابر في حديثه لموقعنا، إلى أنّ البلدية تتابع حاليًا إطلاق مبادرات لدعم الأهالي، إضافة إلى تأمين البدائل للمدارس المدمّرة في القرى الأمامية بالتعاون مع اتحاد بلديات جبل عامل، حيث يجري العمل على استقبال الطلاب في مدارس مجاورة أو في مبانٍ تم ترميمها حديثًا.
وأشار إلى أنّ نحو 110 عائلات عادت حتى الآن إلى بلدة بني حيان، معبّرًا عن ثقته بأنّ البلدة ستستعيد كامل سكانها تدريجيًا بفضل الجهود المتواصلة لتأمين كل مقومات الحياة.
وفي ختام حديثه أكد أنّ المجلس البلدي أخذ على عاتقه طرق جميع الأبواب من مؤسسات الدولة والجمعيات والمنظمات الدولية، لتأمين حياة كريمة لأهل البلدة الذين يجسّدون بصمودهم شكلاً من أشكال المقاومة والبقاء في الأرض.





تاريخ النشر:2025-09-04
