
خاص موقع جمعية العمل البلدي – نرجس أحمد
باشرت البلديات في الجنوب عملها فور توقف العدوان الإسرائيلي، في محاولة لإثبات صمودها واستعادة دورة الحياة الطبيعية، فكان لها دور أساسي في إعادة النازحين وتأمين مقومات العيش لأهلها. ومن بين هذه البلديات، برزت بلدية عيترون الحدودية التي وضعت خطة عمل متكاملة بالتعاون مع الأهالي والمتطوعين، وبدأت بتنفيذ مشاريع إنمائية وخدماتية واسعة.
رئيس بلدية عيترون سليم مراد تحدث في مقابلة مع موقع جمعية العمل البلدي، عن عمل البلدية التي باشرت مباشرة بعد التحرير في 8 شباط 2025 بجهود ميدانية لرفع آثار العدوان، حيث تم فتح الطرقات وإزالة المخلفات بالتعاون مع مجلس الجنوب، ثم الانتقال إلى إعادة تشغيل المرافق الحياتية.
وأضاف أنّ البلدية أعادت تأمين الكهرباء عبر مولدات خاصة، كما نسّقت مع مؤسسة كهرباء لبنان لإعادة جزء من الشبكة الأساسية، وتأمين الخطوط نحو الآبار الارتوازية لتوفير المياه. وأوضح أنّه جرى تجهيز محطة فلترة المياه التي عادت للعمل بكفاءة، إلى جانب ترميم وصيانة آليات البلدية وتأمين معدات جديدة بينها سيارات إسعاف ودراجات نارية.
وتابع مراد أنّ المستوصف في البلدة أُعيد تشغيله عبر بيوت جاهزة مزوّدة بالطاقة الشمسية، وهو يستقبل المرضى يوميًا بمساعدة متطوعين، إضافة إلى تنظيم أنشطة صحية واسعة وفحوصات متنوعة. ولفت إلى أنّ البلدية وفّرت أيضًا طاقة شمسية للمبنى البلدي قيد الترميم، ولقاعات الخدمات العامة.
وعبّر رئيس بلدية عيترون في حديثه لموقعنا عن أهمية إعادة إحياء النشاط الاجتماعي والديني، بعد فقدان المجمع والحسينية، من خلال تجهيز قاعة بمساحة 600 متر لاستضافة المناسبات والنشاطات العامة. كما أشار إلى ترميم ثانوية عيترون عبر مجلس الجنوب، واقتراب الانتهاء من مدرسة الشهيد مواسي، إلى جانب تنظيم دورات تأهيلية لنحو 180 طالبًا.
وفي الجانب الاقتصادي، شدّد مراد على أنّ بلدية عيترون تكفّلت بشكل كامل بترميم معمل الأجبان والألبان الذي كان مؤلفًا من طابقين وتعرّض لدمار واسع، موضحًا أنّ هذا المعمل "كان ينتج نحو 3 أطنان يوميًا قبل العدوان، ويعمل اليوم بطاقة أقل تصل إلى طن واحد فقط. وأكد أنّ البلدية مصممة على إعادة تشغيله بكامل قدرته تدريجيًّا ليشكّل رافعة أساسية للدورة الاقتصادية في البلدة.
وأكد مراد أنّ البلدية تولي أهمية خاصة للزراعة، إذ يشكّل العدوان الإسرائيلي على الأراضي الزراعية في جلّ الدير تحديًا كبيرًا أمام أبناء البلدة لصعوبة وصولهم إلى أراضيهم، لافتاً الى أنّ التعاون مع القرى المجاورة كعيناتا وكونين يساهم في وضع الأراضي غير المستثمرة بتصرف أهالي عيترون لإعادة تحريك العجلة الزراعية. كما كشف عن خطط لإعادة تشغيل معمل فرز النفايات، وتوسيع مشاريع الطاقة الشمسية التي أنارت أحياء البلدة كافة.
وختم مراد حديثه أنّ هذه الجهود ساعدت على عودة نحو 900 عائلة من أصل 1700 نزحت خلال العدوان، مضيفًا أنّ الهمّ الأساسي اليوم هو تثبيت الناس في أرضهم عبر تأمين مقومات الحياة، وتوفير الدراسة، إلى جانب إطلاق الدورة الاقتصادية التي تضمن صمود عيترون وأهلها.
تاريخ النشر:2025-08-30
