
موقع جمعية العمل البلدي - نرجس أحمد
أمام واقع العمل البلدي وما يحمله من حاجات إنمائية، يواجه صندوق العمل البلدي تحديات كبيرة. فمع تأزم المشكلات، ترزح البلديات تحت وطأة الواقع الصعب الذي يدفعها للعمل فقط بما تيسّر.
المحامي والخبير البلدي عباس الغول تطرّق في مقابلة في برنامج "حكي بلدي" على إذاعة النور، إلى واقع العمل البلدي معتبراً أن الانطلاقة للمجالس المنتخبة جديداً لم تواكب الدعم الرسمي اللازم.
وبعد تعريفه "صندوق العمل البلدي"، وصفه بأهم ركائز العمل، وأنه مكان "تجميع الأموال المحصلة لصالح البلدية من الدولة أو من الإدارات العامة أو من المؤسسات العامة". وقال إنه بسبب الإهمال في تمويل البلديات في الوقت المناسب، يعاني الصندوق من شحّ في الموارد منذ سنوات، وهذا الواقع انعكس بطبيعة الحال على أداء عمل البلديات في تقديم الخدمات للمواطنين.
وأضاف الغول أنه فضلًا عن التأخر في إيداع الأموال، فإن "الدولة ترسل نصف المبلغ للبلديات، بينما تحتفظ بالنصف الآخر بحجج لا أساس لها من الصحة"، متسائلاً "كيف يمكن للبلديات أن تعمل والدولة تدّخر أموالها؟!".
وردًّا على سؤال عن كيفية تقسيم أموال الصندوق، أكد الغول أنه يُؤخذ بعين الاعتبار إيراداتها السنوية من كلفة رخص البناء والأعمال والمشاريع، فيما يُصرَف جزء من ميزانيتها لاتحاد البلديات وغيرها. وشرح أن بعض مصادر التمويل للصندوق البلدي تكون أيضاً عبر الرسوم والهبات والتبرعات.
وفي مقابلته مع برنامج "حكي بلدي"، أشار الغول إلى أن فعالية الصندوق البلدي لا تقتصر فقط على تأمين الرواتب أو تنفيذ خدمات بسيطة، بل يُفترض به أن يكون داعمًا أساسيًا في مشاريع التنمية المحلية، سواءً على صعيد البنى التحتية أو تجهيز المراكز التربوية والصحية وحتى المرافق الرياضية والترفيهية.
وأضاف أن المرحلة الممتدة من 2008 حتى 2017 شكّلت ذروة النشاط البلدي بفضل توفر الأموال، فيما البلديات اليوم بالكاد تؤمّن الخدمات الأولية للمواطنين. وتابع: "في ظل هذا الواقع، باتت البلديات مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها بما يتناسب مع الإمكانيات المتوفرة".
وأكد المحامي والخبير البلدي أن البلديات يجب أن تعطي الأولوية القصوى اليوم لدفع الرواتب والأجور، إذ إن أي تأخير فيها يعني شللاً تامًا في عمل البلدية وتوقف الخدمات الأساسية. يليها في الأهمية تأمين الخدمات الأخرى مثل صيانة الطرق، وتنظيف الريغارات قبل الشتاء، وبعض الأساسيات الأخرى.
وتوقّف الغول عند نقطة بالغة الأهمية، وهي تدنّي نسبة الالتزام الشعبي بدفع الرسوم البلدية، معتبرًا ثقافة الجباية غائبة، ونسبتها في بعض البلديات الكبرى لا تتجاوز الـ13% من إجمالي المكلفين، وغالبًا ما يبرّر المواطن عدم الدفع بـ"ما بلغوني" أو "ما معي خبر".
وفي سياق متصل، أشار الغول إلى تحسّن ملحوظ في الإيرادات الناتجة عن تسجيل العقارات، بعد إصدار قانون يُلزم المواطنين بإبراز إيصال البلدية عند إجراء أي معاملة عقارية أو تجارية، الأمر الذي ساهم في إعادة تفعيل دور البلدية كمُحصِّل رسمي لهذه الرسوم، وقطع الطريق أمام التهرب. وأضاف أن ارتفاع رسوم تسجيل العقارات أنعش جزئيًا خزينة بعض البلديات، وبالتحديد تلك التي تعتمد على السجل العقاري كمورد رئيسي.
كما تناول الغول الخلل الحاصل في آلية تحديد الرسوم وسعر الصرف، مؤكدًا أن المبالغ التي تُصرف على سعر رسمي لا تعكس واقع السوق، إذ تُضعف قدرة البلديات على التخطيط والتنفيذ. كما أن البلديات ما زالت تعمل تحت وطأة الرقابة المشددة من الجهات المركزية، ما يستدعي زيادة الصلاحيات ضمن إطار اللامركزية الإدارية. ولفت إلى أن قانون تمكين البلديات الذي أُقرّ مؤخرًا خفّف من حدّة القيود، لكنه غير كافٍ في ظل الواقع المحلي.
وفي ما خصّ المقترحات، رأى الغول أن أولى الخطوات يجب أن تكون برفع يد الدولة عن آلية تحديد الرسوم، وترك هذا الأمر للبلديات لتقديره بناءً على الواقع المحلي لكل بلدة. كما دعا للسماح للبلديات بتحصيل الرسوم مباشرة كمحاضر السير، ما يُحسّن قانون الجباية.
وختم الغول مقابلته أنه في ظل تقصير الدولة وضعف الجباية وتراجع الدعم الخارجي، تعمل البلديات اللبنانية بما هو متاح، مما يبرز الحاجة إلى استعادة الثقة وتحرير الصلاحيات لتعزيز دورها.
تاريخ النشر:2025-08-22
