
موقع جمعية العمل البلدي – رهف حرب
في ظل العمل البلدي ودور البلديات في لبنان، استضاف برنامج "حكي بلدي " على إذاعة النور رئيس اتحاد بلديات شرق بعلبك المهندس علي شكر، في حلقة خُصّصت لدور المجالس البلدية في التنمية المحلية.
شدّد شكر منذ البداية على أنّ البلدية حكومة محلية بامتياز، تملك صلاحيات تنفيذية وتشريعية واسعة في إدارة شؤون البلدة من طرقات وساحات وتنظيم عمراني ومخططات توجيهية، لكنّ الفارق بين النصوص والتطبيق يتبدّى بفعل الأزمات المتراكمة، وعلى رأسها الأزمة المالية.
أزمة التمويل وحقوق الموظفين
وأوضح شكر أنّ التحدّي الأبرز اليوم ماليّ، لافتًا إلى أنّ كل البلديات ما زالت تتقاضى عائداتها على أساس أسعار قديمة، فيما تُكلّفها الخدمات والنفقات أسعار السوق الفعلية، ما خلق فجوة كبيرة تعيق الأداء.
وحيّا رئيس اتحاد بلديات شرق بعلبك صمود موظفي البلديات، رغم توقّف الرواتب في بعض الأماكن لأشهر طويلة وغياب التغطية الصحية في معظم البلديات، قائلاً: "القبّعات تُرفع لهؤلاء الذين واصلوا تسيير معاملات الناس والخدمات الأساسية بلا إضرابات".
وانتقل شكر إلى البعد التخطيطي، مؤكّدًا أنّ أي مجلس بلدي يحتاج إلى رؤية واضحة وهوية للبلدة: هل هي سكنية؟ زراعية؟ صناعية؟ سياحية بيئية أو دينية؟ هذه الهوية تُترجم في المخططات التوجيهية وتحديد الأولويات والموارد، بهدف تحقيق تنمية مستدامة، لا مشاريع متفرّقة بلا روح.
مشاركة المجتمع… من الفكرة إلى التنفيذ
شدّد شكر على أنّ إشراك الناس شرطٌ لنجاح أي مشروع، وذكر مثالًا عن مشاريع الطاقة الشمسية لضمان ضخّ المياه: "المخاوف كانت موجودة، لكن الشرح والشفافية ودراسة الأثر البيئي والاجتماعي حوّلت الأهالي إلى شركاء وحَمَلة للمشروع". ودعا إلى مجالس أحياء ولقاءات مباشرة مع السكان بدل الاكتفاء بوسائل التواصل التي قد تُشيع معلومات مجتزأة.
تنظيم عمراني يحمي الهوية ويضبط التمدّد
بوصفه مهندسًا، تطرّق شكر إلى التحوّلات العمرانية التي طالت مناطق البقاع، حيث أدى التمدّد غير المنظّم إلى طمس ملامح زراعية كانت راسخة، لذلك دعا إلى تحديث المخططات بما يحفظ الأراضي الزراعية، ويضبط البناء، ويربط الهوية المنشودة بخدمات مؤهَّلة كالمسارات السّياحية أو ربط المواقع الدينية بخدماتها، مع ترسيخ ثقافة احترام الملك العام بوصفه ملكًا للجميع: "نظافة الشارع جزء من صورتنا وهويتنا".
من خدمات يومية إلى محرّك للإقتصاد المحلي
واعتبر شكر أنّ الاقتصاد هو "عصب الحياة"، وأن البلديات لم تعد قادرة على الاتّكال الحصري على الصندوق البلدي، بل عليها تمكين مواردها وجذب استثمارات صغيرة ومتوسطة عبر بيئة آمنة ومضاءة وبنية تحتية موثوقة. ولفت إلى أثر المهرجانات الزراعية والأسواق الموسمية وبيوت الضيافة والمسارات البيئية في تنشيط القرى، ليس فقط ماديًا بل اجتماعيًا وصحيًا أيضًا، خصوصًا لجهة تمكين الشباب وإبعادهم عن الآفات عبر نشاطات منفتحة على الزوار من داخل المنطقة وخارجها.
دور ثقافي وتربوي مكمّل
على المستوى الاجتماعي، دعا رئيس اتحاد بلديات شرق بعلبك البلديات إلى تكريم المتفوّقين ورعايتهم معنويًا، وفتح الشراكات مع الجهات المانحة والمؤسسات التعليمية. وذكّر بمبادرة نُفّذت إبّان جائحة كورونا بالتعاون مع جهة دولية لدعم طلاب المدارس الرسمية وتخفيف فجوة التعليم عن بُعد، معتبرًا أنّ هذه المبادرات تعزّز الانتماء وثقة الأجيال بالبلدية.
الاتحاد… أولويات واقعية: النفايات والمياه
وعن عمل اتحادات البلديات، أوضح شكر أنّ الغاية هي رعاية المصالح المشتركة وإنجاز المشاريع العابرة للبلدات. وبواقعية، حدّد أولويتين حاضرتين في شرق بعلبك: إدارة النفايات وتأمين المياه، مع التأكيد على طرح عناوين قابلة للتنفيذ لا شعارات. كما دعا إلى استثمار التكنولوجيا الحديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي، وإلى توظيف القدرات البشرية المتوافرة في المجتمع.
تواصل مباشر وشفافية
وفي ختام المقابلة، شدّد شكر على أهمية اللقاءات الدورية المفتوحة بين البلديات والناس لسماع الشكاوى والاقتراحات "بصراحة ومن دون شاشات"، بما يرسّخ المساءلة والشراكة ويُبعد القرارات عن تأثير السجالات الافتراضية.
تاريخ النشر:2025-08-15
