
موقع جمعية العمل البلدي - حنان درّة
في مقابلة خاصة ضمن برنامج "حكي بلدي" على إذاعة النور، تحدّث رئيس بلدية دير قانون النهر السّابق المهندس عدنان قصير عن دور الشباب في العمل البلدي، وأهمية إشراكهم في المشاريع التطوعية، وتأثير ذلك على التنمية المحلية.
وأكد قصير أن البلديات تُمثّل رأس الحربة في خدمة المجتمع، وهي الأداة الأساسية لمساعدة الناس على تجاوز المشكلات على مختلف المستويات، مشدّدًا على أن وجود الشّباب في العمل البلدي أمر ضروري وأساسي، إذ يُشكّلون عنصر طاقة وحيوية ودافعًا لتطوير العمل وتحقيق التنمية.
وقال إن خدمة المجتمع يمكن أن تكون من داخل المجلس البلدي أو من خلال التطوّع في المشاريع المحلية، داعيًا الشباب إلى الانخراط في هذه المسيرة باعتبارها طريقًا لخدمة الناس والتقرّب إلى الله.
وأشار قصير إلى أن حضور الشّباب داخل المجلس البلدي أو في الإطار التطوعي يمنح العمل قوة إضافية، لكن من المهم ألّا تقتصر مشاركتهم على العضوية، بل أن تسعى البلديات إلى استقطابهم عبر تشكيل لجان متخصّصة تتنوع مجالاتها بحسب اهتماماتهم، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لاستيعاب الطاقات المتنوعة في المجتمع.
ولفت إلى أن البلدية يجب أن تُبادر إلى إطلاق برامج وأفكار قادرة على جذب الشّباب، مع توفير بيئة حاضنة ومقنعة تقوم على الأفكار الخلّاقة، خصوصًا في ظل ضعف الموارد، حيث يشكّل العنصر البشري وسيلة لتعويض النقص في الإمكانات المادية.
ورأى أن نجاح إشراك الشّباب يبدأ عندما يصبح المتطوّع شريكًا حقيقيًا وصاحب مشروع، فحينها تكون البلدية قد قطعت نصف الطريق نحو الإنجاز، مُشدّدًا على أهمية منح الشباب روح الإندفاع والإبداع التي يتميّزون بها مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا، إذ يحملون أفكارًا جديدة وحماسة كبيرة تجعلهم أكبر مورد يمكن أن تعتمد عليه البلدية.
وتطرّق قصير إلى التحديات التي تواجه المجالس البلدية في اعتمادها على الشبّاب، وأبرزها نقص الموارد والإمكانات التي توفرها الدولة، إضافة إلى النظرة المسبقة التي قد تقلّل من قيمة الشّاب باعتباره قليل الخبرة، في حين أنه قد يمتلك معرفة واطلاعًا يفوقان الكثيرين.
وأكد أن البلدية ليست فقط سلطة تنفيذية تطبّق القوانين، بل هي أيضًا إطار اجتماعي يربط بين البعد الرسمي واحتياجات المجتمع، مشيرًا إلى ضرورة أن يشعر المواطنون بأن عمل البلدية يصب في مصلحتهم، ما يفتح المجال لتعاونهم ومشاركتهم، وخصوصًا الشباب منهم.
وأوضح أن التواصل مع الشّباب يتطلّب خطوات عملية، منها القيام بعمل إحصائي واستطلاعات عبر استمارات لرصد احتياجاتهم وتطلعاتهم، وبناء البرامج والخطط السّنوية بناءً على هذه البيانات، بحيث تكون العناوين المطروحة قادرة على تحفيزهم بشكل إيجابي، لا الاكتفاء بالشعارات العامة.
وأضاف أن التدريب والتأهيل يجب أن يكونا عملية مستمرة، إذ نظّمت بلدية دير قانون النهر دورات متخصّصة في التصنيع الغذائي، وتوجت الجهود بافتتاح معرض "مواسم الخير" السنوي لتسويق الإنتاج المحلي، ما أسهم في تمكين عشرات النساء والشباب ودعم مسار التنمية المحلية.
واستعرض قصير تجربة بلدية دير قانون النهر التي اعتُبرت ناجحة في إشراك الشباب، موضحًا أن العمل البلدي يتطلّب حضورًا دائمًا لرئيس البلدية وبحثًا مستمرًا عن الفرص، وعدم الاكتفاء بالموارد التقليدية.
وضرب مثالًا على ذلك بتشكيل لجنة تطوّعية من عشر سيدات لوضع وتنفيذ خطة عمل خاصة بالنساء، ما أحدث نقلة نوعية في الأنشطة المجتمعية، إضافة إلى حملة فرز النفايات من المصدر التي شارك فيها أكثر من مئة متطوّع، وحقّقت نسبة التزام وصلت إلى 80% قبل أن تتحوّل الأزمة إلى مشكلة وطنية.
كما أشار إلى مبادرات أخرى شملت مجالات الزراعة، والاقتصاد، والرياضة، والتعليم، والسياحة البيئية، إضافة إلى برامج ثقافية تنفّذها مجموعات شبابية، كل منها يقدّم نشاطًا مختلفًا. وأكد أن نجاح هذه التجارب جاء نتيجة إشراك الشباب بشكل فعلي، ومنحهم المجال للتعبير عن أفكارهم ومواهبهم بعيدًا عن الطرق التقليدية، مما عزّز شعورهم بأهمية دورهم في خدمة مجتمعهم.
وفي ختام حديثه ضمن برنامج "حكي بلدي"، دعا المهندس عدنان قصير الشباب إلى تشكيل أطر وجمعيات تكون صلة وصل بينهم وبين البلديات، لما لذلك من أثر كبير في تفعيل دورهم واستقطاب الفعاليات والموارد، معتبرًا أن هذا التعاون المتبادل هو الطريق الأمثل لتحقيق التنمية المحلية المستدامة.
تاريخ النشر:2025-08-12
