
خاص موقع جمعية العمل البلدي – غدير عبد الساتر
في قلب الجنوب، وعلى وقع التحديات الاقتصادية والإنمائية المتصاعدة، تواصل بلدية رشاف مسيرتها بثبات، مرتكزةً على رؤية تنموية واضحة، وعملٍ دؤوب يضع المصلحة العامة في صدارة الأولويات.
وفي حديث لموقع جمعية العمل البلدي، أكّد رئيس البلدية محمد عسيلي أن المجلس البلدي يسير بخطى واثقة نحو تحسين واقع البلدة، رغم الظروف القاسية وضآلة الموارد المالية.
وانطلقت مؤخرًا حملة نظافة كبرى شملت مختلف أحياء البلدة، بلغت كلفتها نحو تسعة آلاف دولار. ويقول رئيس البلدية إن الحملة تخلّلها تشحيل للأشجار، وتعشيب للمساحات العامة، وكنس للطرقات، ورفع للأنقاض والردميات من جوانب البيوت والطرقات. وأضاف أن الحملة رافقها تفاعل واسع من أهالي البلدة، ما شكّل نقطة مهمة في تحسين بيئة البلدة وإعادة جزء من جمالها.
وفي خطوة غير مسبوقة، أطلقت البلدية، بالتعاون مع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، حملة واسعة لإزالة التعديات عن شبكة المياه، واستبدال العيارات المنزلية القديمة بأخرى جديدة، إلى جانب قطع التمديدات غير القانونية. وقد شملت هذه العملية نحو 50% من منازل البلدة، وسط تعاون ملحوظ من المواطنين، باعتبارها خطوة مفصلية تضمن عدالة التوزيع وتخفيف الهدر.
وكشف عسيلي، في حديثه لموقعنا، أن العدوان الإسرائيلي الأخير ألحق أضرارًا فادحة بالبنية التحتية في رشاف، حيث تضرر ما يزيد على 70% منها، فيما تتابع البلدية تنسيقها مع مجلس الجنوب ووزارة الأشغال العامة لتأهيل الطرقات المتضررة وتطوير شبكة المواصلات.
ونتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بشبكة المولدات جراء الحرب الأخيرة، باشرت البلدية بإعادة تأهيل شاملة للشبكات، تضمنت مدّ خطوط جديدة في الطرقات الرئيسية والأحياء الداخلية. وقد بلغت كلفة المرحلة الأولى نحو 45 ألف دولار، فيما يجري استكمال المرحلة الثانية بكلفة تُقدَّر بـ 18 ألف دولار.
ولفت أيضاً، إلى أن من ضمن إجراءات البلدية تنفيذ خطة متكاملة لتحسين الإنارة العامة، وقال: "عملت البلدية على مدّ شبكة جديدة مخصصة للمولدات، وأخرى مرتبطة بكهرباء الدولة، بما يضمن تغطية أوسع لأحياء البلدة. وقد تم تركيب 150 جهاز إنارة كمرحلة أولى في الشوارع الرئيسية والطرقات العامة، على أن تستكمل المرحلة الثانية بتركيب 100 جهاز إضافي في الأحياء الداخلية".
ورغم شحّ الموارد وتراجع قيمة الموازنة نتيجة انهيار العملة الوطنية، لم تتوقف بلدية رشاف عن أداء دورها. ففي العام 2019، كانت موازنة البلدية تعادل قرابة 220 ألف دولار، مما أتاح تنفيذ مشاريع كبيرة كشقّ الطرق وتأهيل مداخل البلدة. أما اليوم، فرغم أن الموازنة ما زالت تقارب 330 مليون ليرة، إلا أن قيمتها الفعلية لا تتجاوز 4500 دولار.
وبدعم أبناء البلدة والمغتربين، تمكنت البلدية من تمويل معظم المشاريع الأخيرة، مؤكدةً أنها تعتمد على الاكتفاء الذاتي منذ أكثر من خمس سنوات، في ظل تراجع تمويل البلديات عمومًا.
ويختم رئيس البلدية بالتأكيد على أن بلدية رشاف لن تتوقف عن العمل، وما تقوم به حاليًا هو استكمال لمسار طويل بدأته المجالس السابقة، قائم على المسؤولية والشّفافية والشراكة المجتمعية. وفي ظل الظروف الراهنة، ستواصل البلدية عملها بأقصى طاقاتها، إيمانًا منها بأن التنمية لا تُصنع بالموارد فقط، بل بالعزم والإرادة وروح الجماعة، مؤكدًا أن "البلدية لن تتوانى عن خدمة أهلها مهما اشتدت الصّعاب، وستظل تعمل من أجل بلدة أفضل لأبنائنا".
تاريخ النشر:2025-08-12
