
موقع جمعية العمل البلدي - غدير عبد الساتر
بعد توقّف العدوان الإسرائيلي على لبنان، واجهت البلديات واقعًا مأساويًا نتيجة الدمار الشامل الذي طال المنازل والبنى التحتية والمرافق العامة، ما استدعى وضع خطة عاجلة للسعي إلى إعادة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها.
ورغم التحديات والموارد المحدودة، بادرت البلديات إلى تنفيذ مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تأمين الخدمات الأساسية وضمان استقرار الأهالي في بلداتهم. وكانت لبلدة بليدا خصوصية لافتة، إذ نالت نصيبًا وافرًا من الدمار نتيجة الغارات والمدفعية الإسرائيلية، ما استدعى عملاً سريعًا ومُنظمًا أثمر نتائج ملموسة في خدمة السكان.
في البداية، جرى تحويل "الاستراحة" إلى مركز مؤقت لإدارة الشؤون الإدارية والخدماتية، مما ساعد على تنسيق الأعمال بسرعة وفعالية. وفي الوقت نفسه، بدأت أعمال البحث عن رفات الشهداء وتجهيز جبانات البلدة، مع إعداد أضرحة الشهداء والودائع، تكريمًا لتضحياتهم.
كما تعاونت البلدية مع مجلس الجنوب لفتح الطرقات داخل البلدة، وإزالة الردميات والعوائق التي خلّفها العدوان، بما في ذلك الأعمدة المتساقطة، والأسلاك الكهربائية، والأشجار المتضررة، لتسهيل حركة السكان، وتأمين وصول الخدمات.
ولم تقتصر الأعمال على البُنى التحتية فحسب، بل شملت أيضًا إعادة تأهيل الحسينية وإنشاء مصلى جديد، لتمكين الأهالي من أداء شعائرهم الدينية في ظروف لائقة.
وتحت إشراف الجيش اللبناني، نُفّذت عمليات إزالة العبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، حفاظًا على سلامة السكان ومنع وقوع حوادث مأساوية.
وشهد قطاع المياه إصلاحات مهمة، تمثلت في إعادة تشغيل البئر الارتوازي وصيانة غرفة التشغيل، وتفعيل حقل الطاقة الشمسية التابع له لتأمين المياه الضرورية للأهالي. كما جرى إصلاح خزّانات المياه، وتأهيل أوّلي لشبكة التوزيع في الجهة الغربية من البلدة.
وحظي قطاع المياه بدعم خاص من جمعيات محلية ودولية، مثل جمعية "أنقذوا الطفولة"، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومصلحة مياه لبنان الجنوبي، حيث ساهمت هذه الجهات في أعمال صيانة الشبكات. وحرصًا على تحسين المشهد العام وضمان السلامة المرورية، تمّ تشحيل وريّ الأشجار والأحواض على جانبيْ الطرقات.
أما في قطاع الكهرباء، فشمل العمل إعادة تأهيل خط التوتر العالي، بما في ذلك الأعمدة والأسلاك، وتشغيل محطتَيْ الكهرباء في منطقتَيْ الهموسية والزوايا.
وكذلك تمت إزالة الأعمدة التالفة بالتعاون مع مؤسسة كهرباء لبنان وشركة مراد.
ولتحسين الإضاءة، جرى تركيب 200 لمبة إنارة موزّعة بطريقة مدروسة على المنازل المأهولة والطرق العامة، ضمن مشروع تعاون عليه كلّ من: جمعية "شيلد"، شركة مراد، وأهل الخير من أبناء البلدة.
كما تمّ تجهيز مولّد كهربائي وتمديد شبكة خاصة به، لتأمين الكهرباء لمناطق المعاقب، الصهريج، الفتاح، وإم حرب، في هبة قيّمة مقدّمة من محافظة يَزد الإيرانية.
ولتسهيل الأعمال الخدمية، عملت البلدية على تأهيل الآليات المتوفرة، التي شملت الجرار الزراعي، البوب كات، البيك آب، والدراجة النارية، مما ساهم في تسريع تنفيذ المشاريع.
وفي ما يتعلق بالنظافة، تم توزيع حاويات نفايات في الأحياء المختلفة، وتنفيذ عملية جمع النفايات لمرتيْن أسبوعيًا، إلى جانب المساهمة في عمليات مسح الأضرار بالتعاون مع الجهات المختصة.
وعلى المستوى الإجتماعي، أوْلت بلدية بليدا اهتمامًا بالغًا بتأمين مقومات العيش الكريم للأهالي، إذ وزّعت حصصًا غذائية ومواد نظافة للعائلات المقيمة، إضافة إلى فرش وحرامات مقدّمة من جهات مانحة. كما ساهمت البلدية ماليًا في تغطية نفقات العلاج في المستشفيات، وتأمين الأدوية للمرضى المحتاجين.
وفي إطار التعاون المحلي والدولي، نُظّم يومان صحيان بالتعاون مع الكتيبة النيبالية العاملة ضمن قوات اليونيفيل، لتقديم خدمات طبية مجانية، كما شاركت البلدية في يوم صحي مشترك مع بلدية عيترون، ضمن مبادرات صحية تخدم القرى المجاورة.
ولم تغفل البلدية عن دعم أبنائها المغتربين لبلدتهم وأهلهم في الوطن، حيث تمّ توزيع تبرعات عينية متنوّعة مقدّمة من أبناء البلدة والجالية اللبنانية في أستراليا، في لفتة تعبّر عن عمق الارتباط بين المغتربين وأرضهم.
وختامًا، توجّهت بلدية بليدا بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في هذه المرحلة الدقيقة، من مؤسسات رسمية، جمعيات داعمة، ومتبرعين من أبناء البلدة والمغتربين، مؤكدة استمرارها في العمل والمتابعة بخطط النهوض والتعافي، وفاءً لأهل البلدة وشهدائها الأبرار الذين روّوا ترابها بدمائهم الطاهرة.
تاريخ النشر:2025-08-07
