
خاص موقع جمعية العمل البلدي - غدير عبد الساتر
في زمنٍ تتراجع فيه الآمال تحت وطأة ضغوط الحياة اليومية، وتضيق فيه السبل أمام الناس في القرى والمناطق المهمّشة، تبقى بعض البلدات الصغيرة شاهدةً على أن الإصرار لا يُقاس بالحجم، بل بالإرادة.
في عمق البقاع الغربي، تقف بلدة لبايا، لا كإسمٍ على خارطة، بل كقصة حياة تُروى عن الصبر والانتماء والإيمان بالقدرة على التغيير. ففي قلب العتمة الاقتصادية، نبتت المبادرات كزهورٍ من بين الصخور، وكان التخطيط والتنظيم وروح الشراكة تعبيرًا عن أملٍ جماعي لا يزال حيًّا رغم كل شيء.
وفي حديثٍ خاص لموقع جمعية العمل البلدي، أوضح رئيس البلدية، المهندس سالم مصطفى، أن "العمل البلدي الفعّال يبدأ من الداخل، من خلال إعادة هيكلة الأداء الإداري وتحديد الأولويات بوضوح". مشيرًا إلى أن البلدية اعتمدت منذ البداية نهج الشفافية والمتابعة كركيزتين لأي إنجاز.
مع بداية العهد البلدي، عُقدت أكثر من ثلاث جلسات تنظيمية للمجلس البلدي لوضع خطة عمل منهجية، إلى جانب تنظيم دوام الموظفين وتحسين البنية الإدارية للمركز البلدي. كما تمّ تطوير المعدّات اللوجستية، ومتابعة الملف القانوني المتعلّق بالتعديات على الأملاك العامة، عبر تعهّدات خطية موثّقة تنظّم عملية الانتفاع وتُعيد الأمور إلى نصابها.
وتماشيًا مع الحاجة المتزايدة إلى الدعم الاجتماعي، شاركت بلدية لبايا بالدعوة لندوة زراعية اقامتها الجمعية التعاونية الزراعية بالتعاون مع مؤسسة جهاد البناء، ضمن مسار دعم الزراعة المحلية. كما جرى توزيع أكثر من 500 حصة غذائية على العائلات المتعففة، بدعمٍ من جمعيات خيرية ومبادرات أهلية.
وأشار مصطفى إلى أن الحفاظ على النظام كان أولوية، إذ جرى إصدار توجيهات واضحة للشرطة البلدية لضبط المخالفات، لا سيما تلك المتعلقة بالإقامات والتعديات داخل الأحياء، بما يضمن الأمن الاجتماعي والتوازن السكاني.
أما على الصعيد الخدمي والإنمائي، فقد شهدت البلدة تحرّكات ميدانية ملحوظة، شملت تحديث الملعب البلدي وتزويده بمولّد كهربائي وسياج وشبك حماية. كما أُطلقت حملة نظافة شاملة بالتعاون مع كشافة الإمام المهدي، وجرى توزيع 80 برميل نفايات في الشوارع.
وفي سياق دعم الطاقة المتجددة، ركّبت البلدية 110 لمبات طاقة شمسية في أنحاء البلدة، إلى جانب تشغيل دائم لمولّد مياه بئر الصليب الأحمر، وإعداد دراسة لإنشاء مشروع طاقة شمسية خاص بالمياه.
ولم تهمل البلدية الجانب البيئي، حيث نُفذت سقاية موسمية لمحمية الحمى ومحمية الوطى، اللتين تضمان أكثر من 3200 غرسة، فضلًا عن إعادة تأهيل الحديقة العامة وتحسينها.
وأكّد رئيس البلدية في حديثه لموقعنا أن الواقع المالي يبقى تحدّيًا حقيقيًا، إلا أن المجلس أطلق حملة لتشجيع المواطنين على تسديد الرسوم، وتحفيز التبرعات لدعم الصندوق البلدي. كما أُعدّت مسودة اتفاقية شراكة مع مؤسسة مياه البقاع، لتفعيل التعاون في ملف المياه وتحسين التوزيع.
وفي القطاع الصحي، نظّمت بلدية لبايا أكثر من خمسةِ أيام صحية مجانية، شملت فحوصات طبية، وتوزيع أدوية، ومعاينات لأكثر من 250 من أبناء البلدة، في خطوة لتقليل العبء الصحي عن الأسر الأكثر حاجة.
من خلال إصدار الإفادات والرخص ضمن الأطر القانونية، إلى جمع النفايات يوميًا وتوزيع المياه بانتظام كل ثلاثة أيام، تؤكّد بلدية لبايا التزامها الكامل بالخدمة العامة، داعيةً أبناء البلدة إلى الاستمرار في دعم المشاريع ومواصلة الشراكة.
وختم رئيس البلدية بالقول: "نحن نؤمن أن التنمية لا تُبنى بالشعارات، بل بالعمل اليومي، ولهذا فإننا نعمل بشفافية، ونفتح أبواب البلدية أمام أي مبادرة تخدم الصالح العام".
تاريخ النشر:2025-07-30
