
في حلقة جديدة من برنامج "وفاء وإنماء" على قناة المنار، استضافت الإعلامية مُنى طحيني الشيخ مهدي مصطفى، مسؤول العمل البلدي في منطقة البقاع وبعلبك الهرمل، حيث عرض أبرز التحديات التي تواجه البلديات، وواقع التنمية في منطقة لطالما كانت في واجهة الصمود والمقاومة، في ظلّ إهمال رسمي لها.
استهلّ الشيخ مصطفى حديثه بالإضاءة على حجم الضغوطات التي تعاني منها البلديات في ظل الانهيار الاقتصادي، مؤكدًا أن البلديات تُركت وحيدة لتواجه مسؤوليات كبيرة في مجالات أساسية كالمياه، والكهرباء، والنفايات، والتعليم، والصحة، من دون الحد الأدنى من الدعم المؤسساتي أو التمويلي.
وشدد الشيخ مصطفى على أن البلديات ليست مجرد أُطُر إدارية، بل تمثل خط الدفاع الأول عن الناس في ظل غياب الدولة. وأوضح أن العمل البلدي يتطلب تضافر جهود كل الجهات، من المجتمع المحلي إلى الوزارات المعنية، لأن التنمية لا تصنعها جهة واحدة بل تَشارُك الإرادات كلها. في المقطع الذي تحدّث فيه الشيخ مهدي مصطفى عن إهمال الدولة، أشار إلى أن منطقة البقاع لطالما عانت من تهميش مُزمن من قبل الدولة اللبنانية، خصوصًا على صعيد المشاريع والخدمات الأساسية. وأكد أن هذا الإهمال لم يكن مجرد تقصير تقني، بل نتيجة تراكم سياسات مركزية لم تُنصف الأطراف، رغم ما تقدمه من تضحيات على الصعد الوطنية والأمنية.
وفي معرض حديثه، تطرق الشيخ مصطفى إلى البُعد الأمني والاجتماعي للتنمية، معتبرًا أن الاستقرار شرط أساسي لأي نهوض، وأن البقاع بحاجة إلى مبادرات جدية تدعم الشباب، وتُعيد ترميم الثقة بين المواطن ومؤسساته. ولفت إلى أن الأمن لا يُبنى فقط بالسلاح، بل بالثقافة، والتعليم، والفرص.
لكن اللّافت في المقابلة، كان توصيفه الجريء لواقع البقاع، حين قال: “هذه المنطقة تدفع اليوم ثمن كونها خزّان المقاومة”. وأضاف، أن البقاع الذي قدّم أغلى التضحيات في سبيل الدفاع عن الوطن، بات مستهدفًا بالإهمال والتهميش، وكأنّ وفاءه يُعاقَب بدل أن يُكافأ. هذا الكلام عكس مَرارةً يشعر بها كثيرون في المنطقة، لكنه أيضًا حمل دعوةً واضحةً لإنصاف البقاع عبر خطةٍ إنمائيةٍ شاملةٍ تُعيدُ له ما فاته من فرص.
رغم هذا الواقع القاسي، ختم الشيخ مصطفى اللقاء بنبرةٍ من الأمل، مؤكداً أن البلديات لن تتوقف عن القيام بواجبها، وأن الإرادة الشعبية والنية الصادقة كفيلتان بتحقيق خطوات فعلية نحو مستقبل أفضل.
تاريخ النشر:2025-05-09
