
خاص موقع جمعية العمل البلدي - غدير عبد الساتر
من رحم الألم يولد الأمل، وكذلك في القرى الحدودية التي قامت تنفض غبار الأبينة المدّمرة وترفع حجارةً بنتها سواعد المواطنين الشرفاء بكدٍّ وسعي، طالبةً الحياة ما استطاعت إليها سبيلا. ففي كل زاوية مهدّمة قصة صمود، وفي كل حجر مرفوع وعدٌ بالاستمرار، تنبت بين الشقوق زهرةُ المقاومة لتُخبر شعبًا أراد الحياة يومًا، أن على هذه الأرض إرادة لا تموت.
إنها مدينة بنت جبيل، البلدة الحدودية التي لم تخضع ولم تيأس، انطلقت بلديتها مباشرةً بعد وقف إطلاق النار في محاولة جادّة منها لإعادة الحياة للمدينة بعد دمار شبه كامل خلّفه العدو الإسرائيليّ.
وفي حديث خاص لموقع جمعية العمل البلدي قال رئيس بلدية بنت جبيل عفيف بزّي إنه "بعد وقف إطلاق النار مباشرة، كنا نعمل على هدفين، أوّلهما فتح الطرقات والبحث عن رفات الشهداء وقد أنجزنا تلك المهمة". اما المهمة الثانية فكات اعمال الصيانة واعادة الحياة للبلدة.
حول جهود إعادة الكهرباء، أوضح بزي أن البلدية نجحت خلال شهر فقط في إعادة إنارة البلدة بالكامل من خلال اشتراك خاص، بعد تغيير شبكة الاشتراك المتضررة بكلفة تجاوزت 200 ألف دولار. كما تم تركيب أكثر من 20 ألف متر من الكابلات بالتعاون مع شركة الكهرباء وشركة مراد، وتم تمديد نحو 30 ألف متر إضافي، إلى جانب استبدال 9 محوّلات وتركيب أكثر من 150 عمودًا، لتعود الكهرباء إلى كل بيت وحيّ في المدينة، سواء عبر الدولة أو عبر الاشتراك.
وفي ملف المياه، أشار بزي إلى أن البلدية، بالتعاون مع مصلحة مياه لبنان الجنوبي، بدأت بصيانة الأعطال. غير أن التحدي الأبرز كان في محطة الضخّ التي تغذي ثماني قرى مجاورة، إضافة إلى الخزّان الرئيسي الذي يستقبل المياه من وادي السلوقي، والذي كان قد دُمّر بالكامل. وقد تم التواصل مع الكتيبة الإيطالية عبر "اليونيفيل" لتأمين التمويل اللازم، على أن يُعاد بناء المحطة خلال شهر أو شهرين كحدّ أقصى.
واستكمالًا في تأمين الخدمات فيما يخص الهاتف، أكدّ أن الأضرار كانت كبيرة، وأضاف: "تواصلنا وتابعنا الأمر مع شركة أوجيرو التي أجرت صيانة لسونترال المدينة وللشبكات، وتوفر الانترنت للمواطنين من جديد". وتابع: "واجهنا مشكلة بمحطة الـ Alfa لأنها كانت متضررة بالكامل، والعامود المسؤول عن البث كان متضرر أيضًا ولكن تمت معالجة الأمر إضافةً إلى خطوط الـ Touch"
وفيما يتعلق بإنارة الشوارع، لفت بزي الى أن البلدية بدأت الأسبوع الماضي بإنارة الطرقات انطلاقًا من الأوتوستراد الدائري، باستخدام الطاقة الشمسية. وكانت البلدية قد ركّبت قبل الحرب 400 لمبة، وأكملت بعد العدوان تركيب 200 أخرى، ليبلغ العدد الاجمالي 600 لمبة. ومبشراً الاهالي شدد بزب على انه خلال أيام ستعود بنت جبيل لتتألّق كما عهدناها.
ونظرًا لحجم الدمار، أكّد رئيس بلدية بنت جبيل عفيف بزّي أن الاولوية كانت لإزالة الركام من المباني المدمرّة التي وصل عددها نحو 300 مبنى مدمّر بالكامل، وبالتعاون مع مجلس الجنوب ومع المتابعة مع المتعهد بعد إجراء الكشف اللازم، وصلت البلدية لإنجاز 80% من عملية إزالة الركام، وأضاف: "عند المرور ببنت جبيل اليوم، تشعر أن لا وجود للدمار، ففي النهاية علينا أن نعيد الأمل للناس التي تتعب نفسيا عند رؤيتها لحجم الدمار الكبير".


وفي سياق الاستحقاق الانتخابي، أكد رئيس البلدية أن المدينة جاهزة تمامًا لاستقبال أهلها ومواطنيها في 24 أيار المقبل، موعد الانتخابات البلدية والاختيارية. وقال: "النصر سيكون حاضرًا في وجداننا جميعًا، وسنخوض هذا الاستحقاق بروح من الوحدة والانتماء".
وأشار إلى أن بلدة مارون الراس ستُجري اقتراعها في مدرسة المهنية القريبة من البلدة، نظرًا لعدم توفر مبنى مناسب داخلها بسبب الدمار.اما على الصعيد اللوجستي، فلفت بزي إلى أن البلدية تعمل بالتنسيق مع قائمقام القضاء ومحافظ المنطقة لتأمين كل المتطلبات التي تقع ضمن إمكاناتها، مؤكدًا أن البلدية ستكون في خدمة المواطنين لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني.
وأضاف أن مدينة بنت جبيل تُعد من أكبر البلديات في الجنوب، حيث تضم 21 عضوًا بلديًا و16 مختارًا، متمنيًا أن تمرّ العملية الانتخابية بسلاسة، وختم بالقول: "نحن لا نعتبرها معركة، بل نراها عرسًا وطنيًا يتزامن مع ذكرى التحرير، وعودة الناس إلى ديارهم بفضل دماء الشهداء الأبرار، الذين أعادوا لنا كرامتنا، وعلينا أن نرد لهم جزءًا بسيطًا من هذا الوفاء".
تاريخ النشر:2025-04-28
