
لينا إسماعيل - صحيفة النهار اللبنانية
تتردد أصداء أصوات اللبنانيين المجنسين من أبناء الطائفة السنية "التركمان والعرب" في بعلبك، الذين حصلوا على الجنسية اللبنانية خلال مراحل متعددة على مر السنين، ليصبحوا اليوم كتلة انتخابية مؤثرة وذات وزن على صعيد المدينة.
رغم انغماس هؤلاء المواطنين في نسيج المجتمع البعلبكي وتفاعلهم في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، كان غيابهم عن المجالس البلدية والاختيارية واقعاً يثير الكثير من التساؤلات عن مفهوم العدالة في التمثيل وضرورة التكيف مع التحولات الديمغرافية.
هؤلاء يرون أن اللحظة قد حانت لتمثيل فعلي في المجالس البلدية ومخاتير القرى. ففي ظل الثقل الانتخابي الذي يمتلكونه، والذي لطالما كان بيضة القبان للأحزاب في بعلبك وبلدة دورس، هم قادرون على إحداث فرق حقيقي في صناديق الاقتراع، وكان شعارهم "إما أن يحصلوا على مقعد في مجلس بلدية بعلبك وإما مقاطعة الانتخابات".
يشير العديد منهم لـ"النهار" إلى أن العقبات ليست قانونية، بل اجتماعية وسياسية بالدرجة الأولى، حيث ما زالت بعض العائلات التقليدية والنخب المحلية تنظر إليهم كـ"وافدين جدد"، رغم أن الزمن أثبت اندماجهم الكامل في نسيج الحياة المحلية، ويصفون واقعهم بأنه" التمثيل الغائب رغم الحضور ".
ومن المؤسف أن أولئك الذين يشكلون عائقاً أمام انضمامهم إلى عضوية المجلس البلدي، يفتقرون إلى الجرأة اللازمة للتعبير عن معارضتهم بوضوح.
في هذا السياق، تبرز بوضوح لدى هذه الفئة، مطالبة بتخصيص مقعد بلدي واحد على الأقل في مجلس بلدية بعلبك (التي يشكلون فيها الأغلبية من موظفيها المياومين).
تمتلك هذه الفئة كتلة ناخبة وازنة تتجاوز 1200 صوت، ويُعدّ هؤلاء الناخب السني الثالث على مستوى المدينة من حيث العدد، والأول من حيث نسبة الاقتراع التي تصل إلى 80٪، بالإضافة إلى تعيين مختار يمثل مصالحهم ويسهم في تسهيل شؤونهم الإدارية.
هؤلاء يمثلون عدديا 3054 صوتاً:
بعلبك 1200، دورس 906، بدنايل 380، حوش الرافقة 274، حوش النبي 131، إيعات 69، طليا 41، النبي شيت 23، السفري 16، حوش تلصفية 14.
ويشدد ناشطون من هذه الفئة على أن الهدف ليس إنشاء تكتلات موازية أو منافسة تقليدية، بل "تحقيق العدالة التمثيلية والمشاركة الفعلية في صنع القرار"، كما أشار أحدهم، مُعتبراً أن "البلدية التي لا تعكس جميع مكونات المدينة لا يمكن أن تمثلها تمثيلاً حقيقياً".
على الجهة الأخرى، هناك من يرى أن هذا التمثيل ينبغي أن يتم تدريجياً، وفق توازنات دقيقة، خشية أن يؤدي ذلك إلى حساسيات داخلية أو عقبات تتعلق بالعرف العشائري أو بالانتماءات الإقليمية.
المطالب التي ينادي بها أبناء هذه الفئة ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى عام 2010. إلا أنها اليوم تُكتسب زخماً إضافياً في ضوء الأحاديث عن التوازنات الانتخابية البلدية والاختيارية المقبلة، خصوصاً ان مشاركة المجنسين في العمليات الانتخابية تزداد وسط شعور عام بأن الوقت قد حان لإنصاف التاريخ وتصحيح الظلم الذي عانواه والانتقال من حالة التهميش إلى شراكة حقيقية في دوائر السلطة المحلية.
ومع اقتراب الاستحقاق البلدي والاختياري، تتجه المدينة نحو منعطف جديد، إذ تشهد تعزيزاً لتمثيلهم، بحيث جرى ترشيح عضو بلدي يمثلهم للمرة الأولى ضمن قائمة الثنائي الشيعي، بعدما قام السيد علي حجازي بنقل تطلعاتهم إلى اللجنة الانتخابية الخاصة بالثنائي الشيعي، في ظل الروابط المتينة التي تجمعه بهم.
من هنا، اتفق هؤلاء على دعم ترشيح ابن المدينة المجنس إبراكهيم عجم على لائحة الثنائي الشيعي في مدينة بعلبك.
تاريخ النشر:2025-04-17
