
خاص موقع جمعية العمل البلدي
اللقاء مع رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام، دائماً يحمل جديداً. مشاريع وأفكار ومشاكل وحلول لا للضاحية فحسب، بل على صعيد المنطقة الساحلية ككل. درغام العائد من تركيا ممثلاً لبنان في مؤتمر الجمعية العامة لمنظمة المدن المتحدة والإدارات المحلية في الشرق الأوسط وغرب آسيا (UCLG-MEWA)، قدم وشرح واقع الأزمة اللبنانية والضاحية الجنوبية. وبكل واقعية بحث في لقاءات جماعية وثنائية مع ممثلي الدول أزمات البلديات واتحاداتها، مستخلصاً الحلول التي تفيد لبنان لتجاوز أزمته المستمرة منذ سنوات.
موقع جمعية العمل البلدي زار درغام في مكتبه، للاطلاع على مشاركته في مؤتمر تركيا (UCLG-MEWA - 2024)، وسؤاله عن مشاريع الاتحاد الحالية للضاحية وأبرز المشاكل التي يعانيها، وكيف يمكن التعاون مع مؤسسات الدولة والجهات المانحة والأهالي لخلق الحلول من عمق أزمة مستفحلة، وسط تقصير الوزارات الرسمية عن القيام بواجباتها كاملة.
مؤتمر تركيا: تنوع في الأفكار
يؤكد رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام، في بداية اللقاء، أن مؤتمر تركيا لم يكن ترتيباً بين جهات مانحة وبلديات واتحادات للحصول على تمويل للمشاريع، بل كان لقاءً للبحث في مواضيع تغطي تغير المناخ، والبعد الاقتصادي والتراثي للثقافة، والتمويل الدولي، والعديد من القرارات الإدارية. ويشير إلى أن هدف المؤتمر الذي عقد بين 26-27 حزيران 2024، باستضافة بلدية كاراتاي التركية، هو تعزيز الإدارات المحلية وجعل المدن أكثر استدامة وأكثر ملاءمة للعيش.
يقول درغام في حديثه لموقعنا، إن اختلاف الدول التي حضرت المؤتمر واختلاف قدراتها وحاجياتها، أعطى تنوعاً في الأفكار التي طرحت. بعض الورش والجلسات التي عقدت نوقش خلالها ملفات لبنان عاجز أصلاً عن تطبيقها بسبب ضعف الإمكانيات المالية عند البلديات واتحاداتها. قسم آخر من الجلسات قدم طروحات نموذجية منها مهمة كجمع النفايات باستخدام الذكاء الاصطناعي. درغام بدوره، وخلال عدة مداخلات وضمن النقاشات على جانب المؤتمر، كان واضحاً في حاجيات لبنان وقدراته، حتى أن بعض الوفود أثنت على موضوعيته وفهمه العميق للواقع وقدرته على طرح حلول تتلاءم مع القدرات المتاحة.
أما حول الضاحية الجنوبية لبيروت، وأبرز المشاريع التي يعمل الاتحاد عليها حالياً، يلفت درغام إلى أن سلسلة مشاريع بدأها الاتحاد قبل مدة ويستكملها حالياً. كذلك هناك عدة مشاريع أُنجزت دراساتها وقدمت لجهات مانحة بحثاً عن تمويل.


خزان المدينة الرياضية
من أبرز المشاريع التي يعمل الاتحاد عليها حالياً، والتي اجتمع لسببها قبل أيام درغام برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مشروع خزان المياه الضخم بسعة 5500 متر مكعب في منطقة المدينة الرياضية. يهدف الخزان لتأمين مياه الشرب لأكثر من 50 ألف نسمة في منطقتي صبرا وشاتيلا. يعد المشروع هو الثاني من نوعه بعد مشروع خزان الأوزاعي، إذ يشكل الاتحاد وسيطاً بين مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان وبين العمران العشوائي.
فبحسب الاتفاق، تقوم المؤسسة بتغذية الخزان بالمياه، فيما يتولى الاتحاد دور توزيع المياه على المشتركين في العشوائيات العمرانية وفق عقود مشابهة تماماً لعقود المؤسسة، ويتقاضى رسوماً سنوية هي نفسها رسوم الدولة. يشكل المشروع فرصة مثالية لحصول منطقة صبرا وشاتيلا على المياه، إذ لا يسمح قانون المؤسسة للعشوائيات العمرانية بالحصول على عيارات مياه، فيدخل الاتحاد هنا كوسيط ورابط بين الطرفين لتأمين الخدمة للأهالي ورفد المؤسسة بحقوقها المالية مقابل المياه.
المشاريع الإنمائية تستكمل أيضاً ضمن خطط الاتحاد، فيتحدث درغام في حديثه لموقعنا عن عدة مشاريع منها تطوير خطة السير في الضاحية وتأهيل بئر ارتوازي في منطقة حيّ السلم، وتأهيل شبكة الصرف الصحي ضمن شارع الخياطين ببرج البراجنة بكلفة تصل إلى 100 ألف دولار. فضلاً عن مشاريع أخرى كتطوير شبكة مياه خزان الأوزاعي، وفتح شبكات جديدة تصل إلى 400 متر، وتركيب قطع ميكانيكية للمضخات الخزان وغيرها من الإكسسوارات.

تأمين السيولة يحكم الانماء
في ختام اللقاء مع موقع جمعية العمل البلدي، يؤكد رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام، أن لدى الاتحاد العديد من المشاريع التنموية المهمة والحلول للكثير من المشاكل التي تعانيها الضاحية حالياً. لكن ما يحكم التطوير والانماء هو تأمين السيولة للمشاريع، فبالتعاون مع الجهات المانحة وتعاون الأهالي مع البلديات في دفع الرسوم السنوية، تقوى بلديات الضاحية واتحادها، ما يؤمن خدمات كثيرة.
ففي الواقع الحالي وبسبب غياب الوزارات وحرمان البلديات من أموالها من الصندوق البلدي المستقل، ودولرة الأسعار، لم تعد البلديات قادرةً على سد العجز دون تضامن الأهالي وتسديدهم المتوجبات المالية عليهم. فكل خدمة تحتاج إلى تمويل وعلى المواطن أن يكون شريكاً واعياً في تقوية البلديات والاتحاد لمواصلة العمل.
تاريخ النشر:2024-07-15
