
نظّم رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والاختيارية في جنوب لبنان وقفة احتجاجية أمام سراي صور الحكومي، استنكارًا للعدوان الإسرائيلي على لبنان وسياسة التدمير الممنهجة التي تطال القرى والبلدات الجنوبية، وذلك بمشاركة ممثلين عن اتحادات البلديات في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون، ورؤساء وأعضاء مجالس بلدية واختيارية من مختلف البلدات الواقعة جنوبي نهر الليطاني، ولا سيما البلدات التي تتعرض للتدمير والتجريف، إلى جانب فعاليات وشخصيات وعدد من الأهالي.
ورفع المشاركون الأعلام اللبنانية وصور بلداتهم وقراهم، مؤكدين رفض استهداف المدنيين وتدمير المنازل والبنى التحتية، ومطالبين الدولة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها تجاه الأهالي والنازحين، وتأمين مقومات الصمود والعودة، ودفع التعويضات وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وفي كلمة خلال الوقفة، عرض رئيس بلدية الناقورة إبراهيم حمزة واقع البلدة، مشيرًا إلى أن الطائرات الإسرائيلية دمّرت منازلها عام 2024، قبل أن تستكمل الآليات عمليات التجريف عام 2026، لتطال المنازل والبنى التحتية والمؤسسات الرسمية والمعالم التاريخية والبساتين والمنشآت السياحية ومرفأ الصيادين، معتبرًا أن ذلك أدى إلى تغيير معالم البلدة وضرب مقومات الحياة فيها.
وطالب حمزة رئيسيْ الجمهورية والحكومة والوزارات المعنية بالتحرك لمساندة النازحين من البلدات الحدودية، وتأمين بدل إيواء يعادل الحد الأدنى للأجور، ورواتب شهرية لمن فقدوا مصادر رزقهم، وإعفاء أبناء القرى الحدودية من رسوم المدارس، وشمول النازحين بمساعدة مشروع «أمان»، إلى جانب العمل على إعادة الإعمار وتأمين عودة الأهالي. وانتقد سعي السلطة اللبنانية وراء «سلام واهم»، مؤكدًا أن تحرك البلديات يمثل صرخة من أبناء المناطق التي تتعرض للاعتداء والتدمير.
من جهته، قال رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي إن أكثر من 60 بلدة لبنانية تقع تحت الاحتلال، مشيرًا إلى استمرار تدمير البلدات ونسف معالمها في ظل الصمت المريب للسلطة اللبنانية. وتناول الأضرار التي لحقت بمدينة الخيام، متحدثًا عن تجريف مقابر مسيحية يعود عمرها إلى مئات السنين، وأضرار طالت الكنائس والمعالم الدينية، ما أدى إلى تشويه معالم المدينة وتغيير أجزاء من هويتها العمرانية والتاريخية.
وانتقد السيد علي غياب خطة طوارئ حكومية شاملة لرعاية النازحين ودعم البلدات المعتدى عليها، متسائلًا عن موقف الدولة من الاعتداءات اليومية واستهداف المدنيين وتدمير المنازل والبنى التحتية. وقال إن البلديات اضطلعت بدورها تجاه الأهالي في ظل الأزمة، مطالبًا مؤسسات الدولة بتحمّل مسؤولياتها، كما أثار مسألة المستحقات المالية للبلديات من الصندوق البلدي المستقل، مشيرًا إلى عدم دفعها منذ عام 2023، ومطالبًا بتخصيص مبالغ للبلديات التي تتولى مواجهة تداعيات الحرب.
بدوره، عرض رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزي واقع المدينة والبلدات المحيطة بها، معتبرًا أن ما تشهده المنطقة يأتي ضمن سلسلة من الحروب والتهجير، وأضاف بأن مدينة بنت جبيل صمدت حتى 8 نيسان قبل أن تتعرض لعمليات تدمير ممنهجة خلال فترة وقف إطلاق النار المزعوم، وبأن جيش العدو الإسرائيلي يقوم باستهداف المدينة بذريعة وجود بنى تحتية أو منشآت تابعة للمقاومة.
وأشار بزي إلى أن نحو 85 في المئة من بنت جبيل دُمّر بالكامل، فيما أصبح الجزء المتبقي شبه مدمر، وهي جرائم حرب وانتهاكت واضحة للقوانين والمواثيق الدولية. وطرح أسئلة حول موقف الدولة اللبنانية من استمرار الاعتداءات، ومسار الانسحاب من المناطق المحتلة، وخطة إعادة الإعمار، ودور وزارة الخارجية والمؤسسات الحكومية في معالجة تداعيات الحرب.
ورأى بزي أن ما تعرضت له بنت جبيل وبلدات عيترون ومارون وعيناثا ويارون والطيري وعيتا الشعب وكونين يتجاوز تدمير المباني ليطال البشر والذاكرة والهوية وإرادة السكان، والهدف هو كسر إرادة الأهالي وتهجيرهم، متحدثًا عن أطماع إسرائيلية تاريخية في لبنان والجنوب.
وطالب بزي الدولة بوضع مسار واضح للانسحاب من المناطق المحتلة، واتخاذ موقف من الاعتداءات اليومية وعمليات النسف والتجريف، وإقرار خطة لإعادة الإعمار وتأمين البرامج الحكومية التربوية والصحية والاجتماعية للنازحين والأهالي. كما تساءل عن الهدن ووقف إطلاق النار واتفاق الإطار، وعن دور وزارة الخارجية والسيادة اللبنانية، مؤكدًا تمسّك أبناء بنت جبيل بلبنان وبحقهم في العودة إلى أرضهم وإعادة بنائها. وأكد بأنهم لبنانيون منذ الأزل، وإنهم سيتمسكون بأرضهم ويقاومون أي احتلال لها ويعملون على تحريرها، معتبرًا أن ذلك حق طبيعي ومشروع.
وفي ختام الوقفة، أكد رئيس اتحاد بلديات جبل عامل قاسم العبد حمدان أن الجنوب جزء من لبنان، وأن أبناءه تعرضوا للتهجير مرات عديدة، منتقدًا غياب الدولة عن المنطقة وعدم قيامها بما يكفي تجاه الأهالي.
وطالب حمدان الدولة بتحمّل مسؤولياتها تجاه أبناء الجنوب، بدءًا من تأمين إيواء النازحين وبدلات السكن والإقامة، ودفع التعويضات عن الأضرار التي خلّفها العدوان الإسرائيلي، وصولًا إلى إطلاق عملية إعادة الإعمار، ولا سيما للمؤسسات الرسمية والبنى التحتية، مؤكدًا التزام البلديات والأهالي بالبقاء في أرضهم وعدم التخلي عنها.





تاريخ النشر:2026-09-10
