
موقع جمعيّة العمل البلدي- بشرى الضّيقة
في إطار تسليط الضوء على الدور البلدي في الشأن الصحي، استضاف برنامج «حكي بلدي» عبر إذاعة النور مدير المفرزة الصحية في بلدية حارة حريك، الأستاذ عباس الزين، للحديث عن مهام البلديات في الرقابة على المنشآت الغذائية وجودة المياه، والإجراءات المتبعة لضمان سلامة المواطنين وتعزيز جودة الحياة.
واستُهلّت الحلقة بتوضيح مفهوم المفرزة الصحية ودورها ضمن الهيكلية البلدية، حيث أشار الزين إلى أنّ المفرزة في بلدية حارة حريك تندرج ضمن قسم سلامة الغذاء، وتتولّى إجراء كشوفات دورية على مختلف المنشآت الغذائية، من مطاعم وأفران وملاحم ومدارس وحضانات ومستودعات ودكاكين، فضلًا عن متابعة شكاوى المواطنين والتحرّك الميداني السريع عند ورود أي بلاغ.
وأوضح أنّ فريق المفرزة يضمّ اختصاصيين في الرقابة الصحية والتغذية والهندسة الزراعية، خضعوا جميعًا لدورات تدريبية متخصّصة، ويتمتّعون بخبرة عملية تمتدّ لسنوات، ما يتيح لهم الجمع بين الكفاءة التقنية والقدرة على التواصل البنّاء مع أصحاب المؤسسات. وأكد أنّ الهدف الجوهري لعمل المفرزة يتمثّل في ضمان سلامة الغذاء من خلال المتابعة الميدانية والمواكبة والإرشاد، قبل اللجوء إلى الإجراءات القانونية عند الاقتضاء.
وفي ما يخصّ آلية الرقابة، أوضح الزين أنّ البلدية تواكب المنشآت منذ لحظة افتتاحها، من خلال جولات تعريفية تُعرض خلالها المعايير الصحية بندًا بندًا، وتشمل عشرات الشروط المرتبطة بالنظافة العامة، ومكافحة الحشرات، وآليات التخزين والتبريد، وطرق حفظ المواد الغذائية وتقديمها للمستهلك. كما تولي المفرزة اهتمامًا خاصًا بالمنشآت المنتجة للغذاء، إذ تتابع مسار المنتج منذ دخوله إلى المحلّ وصولًا إلى خروجه إلى المستهلك، بما يضمن سلامته في مختلف مراحل التداول.
وتناول الحديث ملف المياه، حيث أشار الزين إلى أنّ البلدية كانت من أوائل البلديات التي أنشأت مختبرًا لفحص المياه، غير أنّه تضرّر خلال العدوان الأخير، ويجري العمل حاليًا على إعادة تأهيله تمهيدًا لاستئناف أخذ العينات بصورة دورية. وشدّد على أهمية التخزين السليم للغالونات وعدم تعريضها لأشعة الشمس، إضافةً إلى ضرورة تعقيمها عند إعادة استخدامها، لما لذلك من أثر مباشر على السلامة الصحية.
أما بشأن الإجراءات المتّبعة عند تسجيل المخالفات، فأوضح الزين أنّ الرقابة تعتمد مبدأ التدرّج، بدءًا بإنذار شفهي، يليه إنذار خطي، ثم تنظيم محضر ضبط يُحال إلى القضاء عند استمرار المخالفة، وقد يصل الأمر إلى الإقفال المؤقت أو الإقفال بالشمع الأحمر في الحالات الخطرة. وأكد أنّ الهدف ليس العقاب بحدّ ذاته، بل تصويب الخلل وحماية المستهلك، مع إمكان الاستعانة بالقوى الأمنية عند الامتناع عن التعاون.
كما تطرّق الزين إلى مسألة التنسيق مع الوزارات المعنية، مشيرًا إلى أنّ بعض الملفات، كمصدر اللحوم أو مكوّنات الألبان والأجبان، تتداخل فيها الصلاحيات مع وزارات أخرى، ما يستدعي تعزيز التكامل بين الإدارات الرسمية لضبط المخالفات من مصدرها ورفع مستوى فعالية الرقابة.
وفي الختام، يشكّل عمل الرقابة الصحية في البلديات درع حماية يوميًّا للمواطن، ويعكس حضور البلدية كسلطة محلية فاعلة في أدقّ تفاصيل الحياة العامة. فبين التوعية والمواكبة، واتخاذ الإجراءات القانونية عند الضرورة، تبقى سلامة الغذاء والمياه أولوية لا تحتمل التهاون، لما لها من أثر مباشر على صحة المجتمع وجودة الحياة فيه.
تاريخ النشر:2026-02-21
