
عاطف منصور – مجلة محكمة
أي دولة هذه التي تعجز منذ سنوات وما تزال عن تأمين أبسط مستلزم إداري، كالطابع الأميري؟ كيف يمكن لحكومة أن تدّعي قدرتها على الإصلاح والإنقاذ، وهي تقف عاجزة أمام ورقة مطبوعة؟
الطابع ليس أزمة لوجستية، بل عنوان صارخ لفشل شامل وفضيحة لا مثيل لها في أي بلد في العالم. فالذلّ يلاحق المواطن يوميًا منذ سنوات، ويطال أيضًا صروح العدل، والمحامين، والدوائر الرسمية، وكذلك المخاتير.
ونحن معشر المحامين من أكثر من يعاني من هذه الآفة المذلّة، وكأن الطابع الأميري أصبح رمزًا لإهانة الناس لا لإدارة شؤونهم، وبات مشهدًا يختصر فيه عجز الدولة وغياب الحد الأدنى من الكرامة الإدارية، إذ لا يمكن بناء دولة حديثة أو الكلام عن إصلاح قضائي وإداري، فيما المواطن يعاني بحثًا عن طابع يفترض أن يكون بديهيًا ومتاحًا.
إن استمرار هذه المهزلة العبثية، المضحكة المبكية، دون إيجاد حل جذري لها، هو إدانة قاطعة للحكومة ومؤسساتها، وإن لم تكن قادرة على معالجة هذه المسألة السخيفة ظاهريًا، والكارثية فعليًا، فلتتنحَّ فورًا وتفسح المجال لمن يمتلك الحد الأدنى من الكفاءة والكرامة والمسؤولية.
ولا أبالغ إن قلت إن الطابع الأميري في لبنان تحوّل إلى سلعة في السوق السوداء، تُباع فيها كرامة الدولة وحكامها بأضعاف ثمنها، وبوقاحة رسمية، وهم يتفرجون عاجزين عن مكافحة هذه الظاهرة الخبيثة.
لم يعد مقبولًا هذا التراخي الفاضح في حماية ورقة رسمية من عبث السماسرة والمحتكرين الذين يتربّصون بالناس شرًّا. إن هذا السكوت هو تواطؤ فاضح ومفضوح مع منظومة فساد تحميها جهات نافذة.
من هنا، يأتي دور القضاء الذي يجب أن يتحرّك فورًا وبحزم لملاحقة هذه البوطة، إن لم أقل العصابة، دون تمييز أو خوف، لأن هذه جريمة مستمرة، ومن صلاحيات القضاء أن يتدخّل، لا أن يتلقّى التعليمات من هنا وهناك، انطلاقًا من مبدأ أساسي، أنه حين تُباع كرامة الدولة بورقة، فلا عذر لأحد في الصمت أو التواطؤ، والمحاسبة تبدأ الآن.
رئيس بلدية برج البراجنة السابق المحامي عاطف حسن منصور
تاريخ النشر:2025-06-30
