
موقع جمعية العمل البلدي
في لقاء إذاعي ضمن برنامج "حكي بلدي" في إذاعة النور، قال مسؤول الشؤون البلدية والاختيارية المركزي في حركة أمل بسام طليس، إنّ الانتخابات البلدية المرتقبة، بدءًا من الرابع من شهر أيار، هي استحقاق أساسي لا يمكن تجاهله، رغم كل التحديات والصعوبات.
واعتبر أنّ هذا الاستحقاق، القائم في موعده، يشكّل رسالة صمود في وجه العدو والمجتمع الدولي، وإشارة واضحة بأن اللبنانيين يريدون قراهم، ويريدون إعمارها والعودة إليها، حتى ولو أُجري الاستحقاق على التراب والركام.
وأشار طليس إلى أن المعركة الحقيقية ليست الانتخابات البلدية، بل في انتخابات 2026، وأنّ الاستحقاق البلدي الحالي لا يحمل طابعًا سياسيًا، بل أساسه التعاون والتفاهم والتزكية. ووجّه رسالته إلى من يمتحن الثنائي، قائلًا: "هذه البيئة قد حسمت خيارها بالوحدة والتعاون، كما كانت منذ الاتفاق وحتى قبله، ونجاح الاستحقاق بالتزكية والتوافق والتفاهم يؤكد أن الثنائي ليس طرفًا، وإنما جامعٌ لشمل المواطنين على مبدأ التوافق والاتحاد". وأكد طليس أهمية التزكية، لافتًا إلى أنها أحسن وأفضل أشكال الديمقراطية والتفاهم، وأنّه بالتزكية، حتى الخاسر يكون رابحًا، لأنها توافق، ولا خاسر في التوافق.
وقال مسؤول الشؤون البلدية والاختيارية المركزي في حركة أمل، إنّ الثنائي أطلق شعارًا موحدًا لهذه الانتخابات، هو "تنمية ووفاء"، وسيبدأ الإعلان عنه من الضاحية، لأن فيها بلديات كبرى، ليمتد إلى باقي المناطق.
كما أشار إلى أن التحضيرات اللوجستية تتم على مستويين: مستوى يقع على عاتق الدولة، وآخر يتولاه الثنائي بالتنسيق الكامل، من حيث لوائح الشطب، تجهيزات الحقيبة للمندوب، وتتواصل جهود الثنائي في العمل على تحضيرات ما قبل الانتخابات، ويوم الانتخاب، وحتى آخر لجنة فرز.
وفي سياق الاستحقاق في الجنوب، أكد طليس أن الانتخابات ستُجرى حتى في القرى المدمرة والحدودية، التزامًا بكلام الرئيس نبيه بري، وقال إنّ الثنائي بدأ فعليًا التنسيق لتأمين أماكن الاقتراع، حتى وإن اضطُرّ في بلدة أو اثنتين لإجرائها في قرى مجاورة، ويتم التواصل والتنسيق بين الثنائي والأهالي والمرشحين. وأضاف أن الثنائي يعمل على التحضيرات للاستحقاق على أنه حاصل، بغضّ النظر عن التزكية أو عدمها.
ونوّه طليس بالثنائي، رغم كل من حاول التفريق بينه، بأنه لا يزال ثابتًا على نهج الإمام السيد موسى الصدر، وعلى مبدأ التفاهم والتعاون، منذ أكثر من عقد، وأنّ هذا النهج لا يُغيَّر، ولا يُحرَّف، محذّرًا من محاولات التفرقة والتشويش على مواقف الثنائي.
وقال طليس إنّ الثنائي لا يفرض أحدًا، بل يسعى إلى جمع الناس لا تفريقهم، ويرحّب بكل من يجد لديه الكفاءة والقدرة على إدارة البلدية والمشاركة في هذا الاستحقاق. وإذ انتقد طليس غياب الدولة عن دعم البلديات وعن تأدية واجبها ووعودها، حذّر من الظلم الواقع على أعضاء البلديات المنتخبين، في ظل شحٍّ كبير في الصندوق البلدي.
وأردف أن "الدولة تَجُرّ البلديات إلى الإعدام، وكراهية الناس لعدم قدرتها على تأدية واجبها، ولا يجب أن يمرّ الاستحقاق دون أي دعم حقيقي للبلديات"، مطالبًا الدولة بتأدية حقّ البلديات ضمن القانون والوعود، كما تُطالب المواطن بواجباته. وقال إنّ بعض البلديات لا تملك حتى القدرة على إزالة النفايات، ولا تتوفّر لديها آليات تمكّنها من العمل، وهذا دليل على غياب الدولة.
واعتبر طليس أنّ العمل البلدي ينطلق من الإيمان بضرورة المجالس التي تدير شؤون مواطنيها، وفقًا لمبدأ اللامركزية الإدارية، ولذلك، البلديات تعمل منذ سنوات باللحم الحيّ، في ظل الأزمات المتتالية، من أزمة اقتصادية، إلى جائحة كورونا، ثم الحرب.
ولفت إلى أن البلديات، رغم معاناتها، لا تزال على تماس مباشر مع الناس، وتسعى لتأمين الخدمات الإنمائية، والتواصل مع الجهات التي يمكن أن تدعم صمودها، خاصة في المناطق النائية، والبلديات التي تفتقر إلى أي قدرة اقتصادية.
وتحدث طليس عن إنجازات البلديات خلال الحرب وبعدها، من تأمين الخدمات الأساسية، إلى التعاون مع المواطنين والمؤسسات، مشيرًا إلى أن الأولوية اليوم هي لعودة مظاهر الحياة، وتأمين المستلزمات الصحية والمعيشية، مطالبًا الدولة بتمكين البلديات حتى لا يُهان المواطن على باب مستشفى أو مستوصف.
كما أشار طليس إلى إيمان حركة أمل وحزب الله بدور الدولة، والعمل المستمر لتعزيز سيادتها، قائلًا: "إنّ ما قدّمه الثنائي، وما يقدّمه، هو عونٌ وإيمانٌ بالدولة، ومن منطلق الإيمان بوصية الإمام الصدر"، داعيًا إلى عدم تحريف مواقفهم أو استغلالها لإثارة الفتنة.
هذا وأثنى طليس على البيئة الحاضنة للثنائي، التي أثبتت وعيًا سياسيًا عاليًا، وارتقت فوق الخلافات، وساهمت بشكل أساسي في تهيئة مناخ إيجابي للاستحقاق، خاصة أنّ عين البيئة وقلبها على استحقاقات 2026. وأشار إلى أن هذه البيئة تقرأ السياسة جيدًا، وتتميّز بالصمود: "شعبُنا يقف على ركام بيته مرفوع الرأس، وهو لا يفكّر إلّا بما ينفع مجتمعه، ويعمل من أجل الانتخابات السنة المقبلة".
ولم يغفل طليس توجيه التحية إلى كل رؤساء البلديات والمخاتير الذين استُشهدوا أثناء أداء واجبهم. وفي ختام المقابلة، وجّه طليس رسالة جامعة إلى اللبنانيين، قائلًا: "نحن وطنٌ موحّد، والمجتمع يُبنى بالتوافق والتفاهم والاتفاق، وهذه الأسس المتينة لبناء الوطن".
تاريخ النشر:2025-04-24
