
موقع جمعية العمل البلدي
بعد تأجيلات متكررة فرضتها الأزمات التي مرّ بها لبنان، سياسيًا واقتصاديًّا وماليًّا، تعود الانتخابات البلدية والاختيارية على السّاحة اللبنانية من جديد حاملة معها تطلعات اللبنانيين في تجديد مجالسهم المحلية، وتعزيز العمل الإنمائي والخدماتي في ظل ظروف معيشية صعبة.
للحديث عن الاستحقاق المنتظر حلّ مسؤول العمل البلدي المركزي في حزب الله الدّكتور محمد بشير، ضيفًا على إذاعة النور ضمن برنامج "حكي بلدي"، تحدّث فيه عن رؤية حزب الله للعمل البلدي في المرحلة المقبلة وعن أهمية هذا الاستحقاق الوطني الكبير بعد ركود استمر منذ العام 2016 إلى عامنا هذا.
بدايةً استعرض بشير واقع البلديات في الفترة السابقة، مشيرًا إلى أنّ العمل البلدي شهد خلال السنوات الأخيرة تحديات كبيرة، خصوصًا بعد العام 2019، وما حلّ به من أزمات نتيجة الانهيار الاقتصادي، وجائحة كورونا، وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية.
وأوضح أن البلديات دخلت في حالة من العجز، مع استمرار الدولة في تجاهل مطالبها وغياب الموارد الكافية من الصندوق البلدي المستقل، مما جعلها عاجزة حتى عن دفع رواتب موظفيها.
وقال: "أموال الصندوق البلدي المستقل أصبحت بلا قيمة حقيقية بعد انهيار سعر الصرف، فالبلدية التي كانت تتقاضى مليون ونصف، أي ما يعادل ألف دولار، أصبحت تتقاضى اقل من ذلك بكثير"، مضيفًا بأن "همّ البلديات اليوم هو زيادة رواتب موظفيها وإزالة النفايات".
وفيما يخص دور حزب الله في هذه المرحلة الصعبة، أكد الدكتور بشير أن الحزب لم يتخّل يومًا عن دعمه للبلديات بل تحمّل عبء تقديم خدمات أساسية من رواتب الموظفين، إلى جمع النفايات، إلى تأمين الكهرباء والمياه، بالإضافة حفر آبار ارتوازية، وتركيب مشاريع طاقة شمسية، وتمويل تشغيل محطات المياه في الجنوب والبقاع وسائر المناطق.
وفيما يتعلّق بالتنسيق مع حركة أمل أكّد بشير أن العنوان الاساسي لهذا التوافق يحمل عنوانًا أساسيًّا هو "التوافق العائلي"، مشيرًا إلى أن حزب الله يخوض هذا الاستحقاق بالتنسيق الكامل مع الحركة، وفق التفاهم السياسي الموقع منذ عام 2010، والذي يقوم على تشكيل لوائح توافقية في القرى والبلدات ذات الحضور المشترك.
وشدد على أن حزب الله يولي أهمية كبرى لاختيار ذوي الكفاءات والنزاهة لعضوية المجالس البلدية، مؤكداً على رفض الحزب لأي مرشح عليه شبهات فساد أو هدر للمال العام. وأشار إلى أن الحزب يعتمد سياسات واضحة في هذا المجال، مستندة إلى توجيهات الأمين العام سماحة الشهيد السيد حسن نصرالله، والشهيد السيد هاشم صفي الدين.
وإيمانًا بأهمية التمسك بالأرض، أكد بشير أن الإنتخابات ستُجرى في وقتها في القرى التي تدمّرت جرّاء العدوان الاسرائيلي على لبنان وفي حال تعذر إجراء الانتخابات في بعض القرى لأسباب لوجستية، سيتم نقل العملية الانتخابية إلى أقرب بلدة ممكنة وذلك لأحقية الناس في الاقتراع.
وعن أبرز التحديات التي واجهتها البلديات، قال بشير إن ملف المياه في ظل الأزمة كان تحديًّا كبيرًا للبلديات، فيما يتعلق بتشغيل الآبار الارتوازية التي تحتاج الى طاقة دائمة لتأمين المياه للناس، مؤكدًا أن تدخل حزب الله في هذه المرحلة عبر تقديم مادة المازوت لتشغيل الآبار ساهم في "استمرار ضخ المياه إلى المنازل، ما جنّب القرى والبلدات أزمة كبيرة كانت ستشمل مختلف المناطق اللبنانية".
وشدد بشير في حديثه خلال برنامج "حكي بلدي" على اذاعة النور أن دعم حزب الله لم يقتصر على مناطقه فحسب، بل تم التوزيع في مختلف المناطق التي كانت بحاجة إلى خدمات، وذلك في إطار خطة شاملة لحماية الأمن المائي والخدماتي للمواطنين.
وتحدث مسؤول العمل البلدي المركزي عن تجربة حزب الله في التصدي لجائحة كورونا، بعدما وصفه سماحة الشهيد الامين العام السيد حسن نصرالله بـ "العدو"، وتم العمل على مواجهته واتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة عبّر عن خطة استجابة متكاملة شملت البلديات والمؤسسات الصحية، والمتطوعين.
وتطرق بشير إلى دور البلديات التي كانت شريكًا أساسياً في مواجهة كورونا اذ تولّت مهام عدة من توزيع المساعدات، وتأمين أماكن الحجر، وصولاً إلى متابعة الحالات والوقاية. كما ساهم التكافل الاجتماعي في القرى في الحدّ من تفشي الفيروس.
وفي الختام، قال الدكتور محمد بشير، بأن حزب الله يوجه دعوة صريحة إلى جميع الأهالي بالسعي إلى التوافق ونبذ المعارك، بالتعاون مع حركة أمل من أجل تشكيل لوائح جديدة، وقال "البلدية ليست منصباً تشريفياً، بل مسؤولية تتطلب الجهد والعمل"، مؤكدًا على دور حزب الله في المرحلة المقبلة وسعيه لتأمين انتخابات هادئة وفعّالة.
تاريخ النشر:2025-04-24
