
عقدت اللجنة التشاركية لإدارة النفايات في صيدا، والتي تضم أعضاء من المجلس البلدي وممثلين عن المجتمع المحلي، اجتماعها الأول مع شركة "Libanconsult" المكلّفة من قبل وزارة البيئة إعداد دراسات على مختلف الأراضي اللبنانية، في إطار تنفيذ الخطة الوطنية المتكاملة لإدارة النفايات الصلبة.
وخلال اللقاء، استمعت اللجنة إلى عرض مفصّل للدراسة التي أعدّتها الشركة حول المنطقة الخدماتية رقم 9، والتي تضم مناطق اتحاد بلديات صيدا – الزهراني، واتحاد بلديات جزين، إضافة إلى نطاق جغرافي واسع يشمل عددًا من بلدات الزهراني، كما اطّلعت على اقتراحات مواقع مختلفة لمطامر صحية ضمن هذه المنطقة.
وتندرج هذه الدراسة ضمن الخطة الوطنية المتكاملة لإدارة النفايات الصلبة في لبنان، التي تقوم على تقسيم الأراضي اللبنانية إلى 17 منطقة خدماتية (Service Zones)، بهدف تعزيز فاعلية إدارة النفايات وتحقيق اللامركزية، على أن تتشارك بلديات كل منطقة في إنشاء معامل للمعالجة والفرز وتأمين مطامر وفق معايير بيئية محددة.
وأشار ممثلو شركة "Libanconsult" خلال العرض إلى ضرورة التوصل إلى قرار نهائي بشأن المواقع المقترحة ضمن مهلة زمنية محددة، تمتد من نهاية شهر شباط وحتى الأول من تموز من العام الحالي كحد أقصى.
من جهتها، أكدت اللجنة التشاركية أن أحد المواقع المقترحة كمطمر ضمن النطاق الجغرافي لمدينة صيدا، والمحدّد في المنطقة الملاصقة لمعمل معالجة النفايات الصلبة جنوب المدينة، غير صالح كمطمر دائم أو مؤقت، وذلك لأسباب عدة، أبرزها قربه من الأحياء السكنية والمؤسسات التجارية والصناعية والاستشفائية، إضافة إلى ملاصقته للشاطئ.
كما شدّدت اللجنة على رفض أي اقتراح بتحميل معمل معالجة النفايات في صيدا، بوضعه الحالي، طاقة إضافية تفوق قدرته الاستيعابية، من خلال استقبال نفايات مناطق جديدة، لافتة إلى أن بلدية صيدا كانت قد اتخذت قرارًا سابقًا بإقامة معمل لمعالجة النفايات بتقنية Biogas Plant أو Anaerobic Digester بالشراكة مع القطاع الخاص، واعتمدت نهج اللامركزية الإدارية منذ أكثر من 26 عامًا، واستقبلت نفايات أكثر من 46 بلدية من المناطق المحيطة، إضافة إلى نفايات بلدية بيروت.
وأكدت اللجنة أن الوقت قد حان لتحمّل السلطات المركزية مسؤولياتها في إيجاد حلول متكاملة ومستدامة لإدارة النفايات، عبر اعتماد معامل وتقنيات حديثة تقلّص كمية النفايات المتجهة إلى المطامر، وفق المعايير المعتمدة عالميًا، ووضع خطة مستقبلية طويلة الأمد تخدم لبنان لأعوام مقبلة، مع اللجوء إلى المطامر البيئية فقط عند الضرورة القصوى، تفاديًا للحلول المؤقتة التي قد تؤدي إلى نتائج بيئية كارثية على المدى البعيد.
وطلبت اللجنة من شركة "Libanconsult" استكمال الدراسة وطرح مواقع بديلة صالحة ضمن نطاق اتحاد بلديات صيدا – الزهراني كأولوية، على أن يقوم أعضاء اللجنة التشاركية بزيارات ميدانية إلى المواقع المقترحة ضمن نطاق القضاء للاطلاع عليها، تمهيدًا لتقييمها مستقبلاً، مع التأكيد على ضرورة اعتماد رقابة تشاركية فاعلة على أي مطمر محتمل، وتحديد نوعية المواد المسموح استقبالها، وضمان آليات رقابة شفافة وواضحة.
وفي ختام الاجتماع، طالبت اللجنة التشاركية السلطة المركزية بتأجيل اتخاذ أي قرار ضمن المهلة الزمنية التي أشار إليها ممثلو شركة "Libanconsult"، والإسراع في تشكيل الهيئة الوطنية لإدارة النفايات وتكليفها استكمال هذا الملف فورًا، نظرًا لدورها في الإشراف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لإدارة النفايات، ومراقبة أداء المطامر ومنشآت المعالجة، وضمان الالتزام بالمعايير البيئية، إضافة إلى إشراك اتحادات البلديات وجميع البلديات ضمن المنطقة الخدماتية المعنية في تفاصيل الدراسة والمشاورات الجدية، بما يضمن الوصول إلى حلول بيئية سليمة تقوم على الإنماء المتوازن وعدالة التوزيع الجغرافي، نظرًا لتأثير أي قرار متخذ على الأجيال القادمة.
تاريخ النشر:2026-01-26
